للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشرط (الثالث كونه لازما (١) فلا يصح بدين كتابة) لأن الرهن للتوثق، والمكاتب متمكن من إسقاط النجم متى شاء فلا معنى لتوثيقه (ولا) بدين (جعالة قبل الشروع، وكذا) بعده (قبل الفراغ) (٢) من العمل لأن لعاقديها فسخها فيسقط به الجعل وإن لزم الجاعل بفسخه وحده أجرة مثل العمل، وفارق الرهن بالثمن في زمن الخيار بأن موجب الثمن البيع، وقد تم بخلاف موجب الجعل، وهو العمل، وبأن الثمن وضعه على اللزوم كما سيأتي بخلاف الجعل بل لم يثبت شيء منه في بعض صوره أما بعد الفراغ فيصح للزوم الدين قال الإسنوي، وغيره، ولا يغني عن الثابت اللازم لأن الثبوت معناه الوجود في الحال، واللزوم، وعدمه صفة للدين في نفسه لا يتوقف صدقه على وجود الدين كما يقال دين القرض لازم، ودين الكتابة غير لازم فلو اقتصر على الدين اللازم لو رد عليه (٣) ما سيقترضه، ونحوه مما لم يثبت (، ويصح بالأجرة قبل الانتفاع في إجارة العين)، وبالصداق قبل الدخول، وإن كانا غير مستقرين كالثمن قبل قبض المبيع، وخرج بإجارة العين المصرح بها من زيادته (٤) الأجرة في إجارة الذمة لعدم لزومها.

(و) يصح (بالمنفعة في إجارة الذمة لا) بها في إجارة (العين) لأنها في الأولى دين بخلافها في الثانية (و) يصح (بالثمن قبل قبض المبيع، و) به (في مدة الخيار)، وإن كان غير مستقر (وبمال المسابقة لأن أصل هذه العقود


(١) (قوله الثالث: كونه لازما) هذه الشروط تنطبق على أثمان البياعات وما في الذمة من سلم أو قرض أو صلح أو حوالة أو ضمان أو أجرة أو مهر أو عوض خلع أو غرامة متلف أو أرش جناية لأن الله تعالى نص على جواز الرهن في ثمن المبيع والمعنى فيه كونه حقا ثابتا فقيس عليه ما في معناه.
(٢) (قوله وكذا قبل الفراغ) فإن كان بعد الفراغ من العمل صح قطعا قوله وبأن الثمن وضعه على اللزوم) أي يئول إلى اللزوم بنفسه
(٣) (قوله فلو اقتصر على الدين اللازم لو رد عليه إلخ) لا يرد ذلك لخروجه بالدين إذ إطلاق الدين عليه مجاز ليس بحقيقة وقال ابن الصلاح دلالة الالتزام لا يكتفى بها في المخاطبات وهما وصفان مقصودان يحترز بهما عن عدم الثبوت واللزوم.
(٤) (قوله وخرج بإجارة العين المصرح بها من زيادته إلخ) الرهن شرع وثيقة لتحصيل ما ليس بحاصل والأجرة في إجارة الذمة حاصلة لاشتراط قبضها في المجلس فلا يصح الرهن بها قال شيخنا فصار ذلك بمنزلة العين والأعيان لا يرهن بها.