للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشرط "الثاني كونه ثابتا فلا يصح"بغيره كالرهن "بثمن ما سيشتريه أو"بما "يقترضه"لأنه وثيقة حق فلا تقدم عليه كالشهادة فلو ارتهن قبل ثبوت الحق، وقبضه كان مأخوذا على جهة سوم الرهن فإذا استقرض أو اشترى منه لم يصر رهنا إلا بعقد جديد "ويصح مزج الرهن"بسبب ثبوت الدين كمزجه "بالبيع أو القرض بشرط تأخر طرفي الرهن"يعني تأخر أحدهما عن طرفي الآخر، والآخر عن أحدهما فقط فيقول بعتك هذا بكذا أو أقرضتك كذا، وارتهنت به عبدك فيقول الآخر ابتعت أو اقترضت، ورهنت لأن شرط الرهن فيهما جائز فمزجه أولى لأن التوثق فيه آكد لأنه قد لا يفي بالشرط، واغتفر تقدم أحد طرفيه على ثبوت الدين لحاجة التوثق

قال القاضي في صورة البيع، ويقدر وجوب الثمن، وانعقاد الرهن عقبه كما لو قال أعتق عبدك عني على كذا فأعتقه عنه فإنه يقدر الملك له ثم يعتق عليه لاقتضاء العتق تقدم الملك، وفرقوا بين جواز المزج هنا، وعدم جوازه في الكتابة مع البيع كأن قال لعبده كاتبتك على ألف درهم، وبعتك هذا الثوب بمائة درهم فقال قبلت الكتابة، والبيع بأن الرهن من مصالح البيع والقرض، ولهذا جاز شرطه فيهما مع امتناع شرط عقد في عقد، وليس البيع من مصالح الكتابة، وبأن العبد لا يصير أهلا لمعاملة سيده حتى تتم الكتابة، وإنما اشترط تأخر طرفي الرهن عما ذكر بالمعنى المذكور ليتحقق سبب ثبوت الدين من كل من العاقدين فلو انتفى ذلك لم يصح العقد، وعلى ما قررته هنا في قوله بشرط تأخر الطرفين يحمل كلامي في شرح البهجة إذ لا يتأتى تأخر كل من طرفي الرهن عن كل من طرفي الآخر.

"ولو قال بعتك أو زوجتك أو أجرتك بكذا على أن ترهنني كذا فقال"الآخر "اشتريت أو تزوجت أو تاجرت"يعني استأجرت "ورهنت صح"، وإن لم يقل الأول بعده ارتهنت أو قبلت "لتضمن هذا الشرط الاستيجاب"، وقيل لا يصح حتى يقول الأول ذلك، والتصريح بالترجيح من زيادته (١).


(١) "قوله والتصريح بالترجيح من زيادته"وقال السبكي إنه أشهر الوجهين ورجحه في المهمات وقال إنه المشهور عند الأصحاب.