للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أعرني"كذا "لأرهنه بألف أو عند فلان فكتقييد المعير"تنزيلا للإسعاف على الالتماس "ولو قال"له المالك "ضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي من غير قبول غريمه"، وهو المضمون له "كفى"، وكان كالإعارة للرهن.

"فرع: وإن قضى المعير الدين"بماله "انفك الرهن، ورجع"به "على الراهن إن سلم"أي قضى "بالإذن"أي بإذن الراهن، وإلا فلا رجوع له كما لو أدى دين غيره في غير ذلك فإن قلت الرهن بالإذن كالضمان به فيرجع، وإن قضى بغير الإذن أيضا قلت مسلم إن قضى من ثمن المرهون كما مر أما إذا قضى من غيره كما هنا فلا، وحاصله قصر الرجوع فيهما على محل الضمان، وهو هنا رقبة المرهون، وثم ذمة الضامن "فإن أنكر"الراهن "الإذن فشهد به المرتهن"للمعير "قبل" لعدم التهمة، ويصدق الراهن في عدم الإذن (١) كما صرح به الأصل لأن الأصل عدمه "ومن رهن عبده من غيره بإذنه صح ورجع عليه"بما بيع به "إن بيع أو"رهنه "بغير إذنه صح، ولم يرجع عليه"بشيء، وإن بيع العبد كنظيره في الضمان فيهما، والتصريح بالأولى من زيادته.

"الركن الثاني المرهون به، وله شروط"ثلاثة بل أربعة "الأول كونه دينا فلا يصح"الرهن "بالأعيان"مضمونة كانت أو أمانة "كالمغصوب، والمبيع"، والمودع، والموقوف (٢)، ومال القراض لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت في غيرها، ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون (٣)، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع، وتعبيره بالأعيان أولى من تعبير أصله بالأعيان المضمونة (٤)


(١) قوله ويصدق الراهن في عدم الإذن"كالأصيل في دعوى الضامن الإذن في الضمان.
(٢) "قوله والموقوف"لكن أفتى القفال فيما إذا وقف كتابا أو غيره وشرط أن لا يعار إلا برهن بلزوم هذا الشرط وضعفه بعض المتأخرين من ثلاثة أوجه أحدها كونه رهنا بالعين الغير المضمونة ولا خلاف في بطلانه ثانيها كون الراهن أحد المستحقين والراهن لا يكون مستحقا ثالثها إن المقصود من الرهن الوفاء من ثمن المرهون عند التلف وهذا الموقوف لو تلف بلا تعد ولا تفريط لم يضمنه فالوجه إن هذا الشرط فاسد لا يتبع. ا هـ. قال الزركشي إن ما قاله القفال مردود.
(٣) "قوله ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون"فيدوم حبسه لا إلى غاية وفارق صحة ضمان العين المغصوبة بأن الضامن لها يقدر على تحصيلها فيحصل المقصود.
(٤) "قوله أولى من تعبير أصله بالأعيان المضمونة"عبر بها لأنها محل الخلاف الذي ذكره إذ غير المضمونة كالوديعة لا يصح ضمانها قطعا.