للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فرع لو تلف"المعار للرهن بعد رهنه "في يد المرتهن أو بيع في جناية في يده فلا ضمان"عليه لأنه أمين، ولا على الراهن لأنه لم يسقط الحق عن ذمته "ومتى تلف في يد الراهن ضمنه"لأنه مستعير، ولم يتم عليه حكم الضمان، ولو أتلفه إنسان أقيم بدله مقامه كما هو ظاهر كلامهم قاله الزركشي "ولو أعتقه المالك فكإعتاق المرهون"فينفذ قبل قبض المرتهن له، وكذا بعده إن كان المالك موسرا دون ما إذا كان معسرا، وقيل لا ينفذ بعده، والترجيح من زيادته.

"فرع يجب"على المستعير للرهن "أن يبين للمعير (١) جنس الدين"ككونه ذهبا أو فضة "وقدره"كعشرة أو مائة "وصفته من التأجيل"أصلا، وقدرا "وغيره"كحلول، وصحة، وكسر "وكذا"يجب عليه أن يبين له "من يرتهنه"لاختلاف الأغراض بذلك "ومتى خالف"ما عينه له "بطل الرهن"للمخالفة "إلا إن رهن بأقل مما عينه" (٢) له كأن عين له ألف درهم فرهنه بمائة فلا يبطل لرضا المعير به في ضمن رضاه بالأكثر وشمل المستثنى منه ما لو رهنه بأزيد مما عينه فيبطل في الجميع لا في الزائد فقط للمخالفة كما لو باع الوكيل بغبن فاحش لا يصح في شيء ذكره الأصل قال السبكي، وفيه نظر لأنا لو أبطلنا في مسألة الغبن في القدر الذي لا يساوي الثمن وحده ملزم أن يبطل بإزائه من الثمن ما يقابله فيبقى القدر الذي يساوي الثمن بأقل مما يساوي فيؤدي إلى إبطاله أيضا فلهذا لم يخرج على تفريق الصفقة بخلافه في مسألتنا فالأقرب عندي فيها التخريج على تفريق الصفقة كما جرى عليه صاحب التقريب وذكر نحوه الزركشي، ونظره بالهدنة

"فلو استعار ليرهن عند واحد فرهن عند اثنين أو عكسه لم يجز"لاختلاف الأغراض بذلك إذ في الأولى قد يبيع أحد المرتهنين المرهون دون الآخر فيتشقص الملك على المعير، وفي الثانية لا ينفك منه شيء بأداء بعض الدين بخلاف ما لو رهنه من اثنين فإنه ينفك بأداء نصيب أحدهما ما يخصه من المرهون "ولو قال


(١) "قوله فرع يجب أن يبين للمعير إلخ"قال شيخنا علمه به مغن عن بيانه كما في الإسعاد.
(٢) "قوله إلا إن رهن بأقل مما عينه له"أو عين غير ثقة فرهن من ثقة قال الكوهكيلوني وكذا إن خالف في الصفة بالنقصان كما إذا استعاره ليرهنه بألف صحيح فرهنه بألف مكسر وكما إذا استعاره ليرهنه بحال أو بمؤجل إلى شهر فرهنه بمؤجل أو بمؤجل إلى شهرين. ا هـ.