"فإذا حل"الدين أو كان حالا، وأمهله المرتهن "فله"أي للمالك "ذلك"(١) أي إجباره على فكاكه "ويأمر"المالك "المرتهن بالمطالبة"بدينه ليأخذه فينفك الرهن "أو يرد الرهن"أي المرهون إليه (٢) كما لو ضمن دينا مؤجلا، ومات الأصيل فللضامن أن يقول للمضمون له طالب بحقك أو أبرئني "فإن طالبه"أي المرتهن الراهن "وامتنع من فدائه"أي المرهون أي فكاكه "استؤذن المالك"في بيعه (٣)"فقد يريد فداءه"ولأنه لو رهن على دين نفسه لوجب مراجعته فهنا أولى "فإن لم يأذن"، ولم يوف الدين "بيع"عليه "وإن كان الراهن موسرا"كما لو ضمن في ذمته فإنه يطالب، وإن كان الأصيل موسرا "ويرجع"المالك على الراهن "بما بيع"به المرهون (٤) كما أن الضامن يرجع بما أداه لا بقيمته، ولأنه ثمن ملكه، وقد صرفه إلى دين الراهن فيرجع به "ولو زاد على القيمة"أو نقص عنها قال في الأصل بقدر يتغابن الناس بمثله، وحذفه المصنف لأن البيع على المالك إنما يكون بثمن المثل الصادق بذلك، وهو كما ترى مفرع على قول الضمان فإن قلنا إنه عارية رجع بقيمته ذكره الأصل قال الزركشي، ومن هنا يؤخذ أن ما يتغابن به إنما يحط في العقود دون الإتلافات، وهو فرع حسن انتهى.
(١) "قوله فإذا حل فله ذلك"فإن امتنع الراهن منه وهو موسر فهل نقول يبيع القاضي من مال الراهن ما يوفى به الدين وله إجبار الراهن على البيع فإن امتنع منه حبسه القاضي بإذن المالك لم يصرح الرافعي ولا أصحابه بهذه الأمور وذكروا في ضامن الدين بالإذن أن له مطالبة الأصل بتخليصه بأداء المال وهل له حبسه إن حبس وجهان صحح الشيخان أنه ليس له ذلك والذي نقوله هنا إن القاضي يحبس الراهن بطلب المالك والفرق بينهما أن المالك يتضرر هنا بتأخر تصرفه عن عينه ولا كذلك ضمان الذمة وهذا فرع تقديري زاد على أصله من أجل تضرر المالك بتأخر التصرف في عينه المرهونة قاله البلقيني. (٢) "قوله أو برد الرهن إلى المرهون إليه"أي بعد فسخ الرهن. (٣) "قوله استؤذن المالك في بيعه"قال الأذرعي قيل ما أطلقوه هنا من إذنه للمرتهن في البيع إما أن يكون على خلاف المذهب فإن أذن الراهن للمرتهن لا يصح على المذهب وإما أن يقال ذاك إذا أذن له في البيع للوفاء وهنا لحفظ ثمنه ا هـ ولعل هذا صادر ممن يرى انفراده بالبيع بالإذن للوفاء وعليه يتجه احتمال الرافعي على ما فهمه ابن الرفعة وأما كون ذلك مفروضا في حال حضور الراهن فبعيد نعم يجوز أن يقال الممتنع انفراده بالبيع لوفاء الدين لا لحفظ ثمنه رهنا فإنه يحرص على توفير الثمن وكثرته وفيه نظر. (٤) "قوله ويرجع بما بيع به المرهون"وإن كان مثليا.