للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن اختلط بره المرهون ببر المرتهن فالقول قول المرتهن في قدر المختلط قاله الدارمي.

"فرع رهن ما اشتد حبه من الزرع كبيعه"فإن رئيت حباته صح، وإلا فلا "فإن رهنه"مع الأرض أو منفردا "وهو بقل فكرهن الثمرة"مع الشجر أو منفردة "قبل بدو الصلاح"، وقد مر

"فصل" "من استعار شيئا ليرهنه"أو وكله مالكه ليرهنه عن نفسه "جاز" لأن الرهن توثق، وهو يحصل بما لا يملك بدليل الإشهاد والكفالة بخلاف بيع ملك غيره لنفسه لا يصح لأن البيع معاوضة فلا يملك الثمن من لا يملك المثمن، وشمل كلامه الدراهم والدنانير فتصح إعارتها لذلك (١) قال الإسنوي: وهو المتجه (٢)، وإن منعنا إعارتها لغير ذلك "وكان"عقد الإعارة مع الرهن "ضمانا" للدين "من المعير في رقبة الرهن"أي المرهون لا إعارة (٣) لأنه كما يملك أن يلزم ذمته دين غيره ينبغي أن يملك إلزام ذلك عين ماله لأن كلا منهما محل حقه، وتصرفه فعلم أنه لا تعلق للدين بذمته حتى لو مات لم يحل الدين، ولو تلف المرهون لم يلزمه الأداء

"فرع لو أذن في رهن عبده"مثلا "فله الرجوع"عنه "قبل قبض المرتهن"له لعدم تمام الضمان، وعدم لزوم الرهن "ثم للمرتهن فسخ بيع شرط فيه"الرهن "إن جهل"كونه معارا أو أن لمالكه الرجوع فيه بخلاف ما إذا علم ذلك "أو"رجع "بعده فلا"يصح الرجوع، وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى إذ لا وثوق به "وليس للمالك إجباره"أي الراهن "على فكاكه"أي الرهن "والدين مؤجل"كمن ضمن دينا مؤجلا لا يطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته


(١) "قوله فتصح إعارتها لذلك"أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله قال الإسنوي وهو المتجه إلخ"وجرى عليه غيره وهو ظاهر.
(٣) قوله لا إعارة"لأن العارية ينتفع المستعير بها مع بقاء عينها والانتفاع هنا ببيعها في الدين فلم تكن عارية ثم إننا رأينا الرهن قد لزم بالقبض مع براءة ذمة المالك فلا محل له غير الضمان في رقبة ما أعطاه كما لو أذن لعبده في ضمان دين غيره فإنه يصح وتكون ذمة المالك فارغة فكما ملك أن يلزم دين الغير في ذمة مملوكه وجب أن يملك إلزام ذلك في رقبته لأن كل واحد منهما محل حقه وتصرفه.