أي في سترها أو تطييبها (١)"جاز"; لأنه من القربات فإن الناس اعتادوها على ممر الأعصار، ولم ينكره أحد "فإن نوى المباشرة" لذلك "بنفسه لزمه، وإلا فله بعثه" إلى القيم ليصرفه في ذلك، وهذا التفصيل في المسألتين الأوليين والتصريح بلزوم المباشرة بنفسه إذا نواها من زيادته.
"وفي" جواز نذر "تطييب مسجد المدينة والأقصى وغيرهما" من المساجد "تردد" للإمام قال في الأصل ومال إلى تخصيصه بالكعبة والمسجد الحرام وقال في المجموع المختار الصحة (٢) في كل مسجد; لأن تطييبها سنة مقصودة فلزم بالنذر كسائر القرب وخرج بالمساجد البيوت ونحوها كمشاهد العلماء والصالحين
"ولو نذر الذبح عن ولده" كأن قال لله علي أن أذبح عن ولدي "لزمه" الذبح عنه; لأن الذبح عن الأولاد مما يتقرب به "أو" نذر "تعجيل زكاة ماله" كأن قال لله علي أن أعجل زكاة مالي "أو قال لله علي أن أذبح ولدي فإن لم يجز فشاة مكانه أو نذر" كافر "صوما" مثلا "قبل إسلامه فلا" يلزمه الوفاء أما في الأخيرة فلما مر أول الباب وقوله ﷺ لعمر في نذر كان نذره في الجاهلية: "أوف بنذرك"(٣) محمول على الندب، وأما في اللتين قبلها; فلأن المنذور ليس بقربة نعم حيث قلنا يندب تعجيل الزكاة كأن اشتدت حاجة المستحقين لها أو التمسوها من المزكي أو قدم الساعي قبل تمام حوله فينبغي كما قال الإسنوي وغيره صحة نذره (٤).
"فإن نذر أن يشتري للصدقة بدرهم خبزا لزمه الخبز" أي التصدق بخبز قيمته درهم "لا شراؤه" فلا يلزمه نظرا للمعنى; ولأن القربة إنما هي التصدق لا الشراء.
"وإن قال: لله على رجلي الحج ماشيا لزمه إلا إن أراد إلزام رجليه" خاصة "وإن ألزم رقبته أو نفسه" ذلك "لزمه" مطلقا; لأنها كنايتان عن
(١) "قوله وتطييبها" لا بد من تطييب ما يعتاد. (٢) "قوله وقال في المجموع المختار الصحة" أشار إلى تصحيحه. (٣) رواه البخاي كتاب الاعتكاف باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم اسلم حديث "٢٠٤٣" ومسلم كتاب الأيمان باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم حديث "١٦٥٦". (٤) "قوله فينبغي كما قال الإسنوي وغيره صحة نذره" أشار إلى تصحيحه.