وقضيته تصحيح أن محل (١) عدم الإفطار به إذا كان قليلا ولو خرجت مقعدة المبسور ثم عادت لم يفطر وكذا إن أعادها على الأصح (٢) لاضطراره إليه كما لا يبطل طهر المستحاضة بخروج الدم ذكره البغوي والخوارزمي ويوجه أيضا بأنه كالريق إذا ابتلعه بعد انفصاله عن الفم على اللسان وبه يفارق ما لو أكل جوعا.
"فرع" لو "ابتلع ريقه الصرف" بكسر الصاد أي الخالص "لم يفطر" لعسر التحرز عنه "ولو بعد جمعه" ولو بنحو مصطكى فإنه لا يفطر به لأنه لم يخرج من معدنه وابتلاعه متفرقا جائز "ويفطر به إن تنجس" كمن دميت لثته (٣) أو أكل شيئا نجسا (٤) ولم يغسل فمه حتى أصبح وإن ابيض ريقه وكذا لو اختلط بطاهر آخر كما أفهمه قوله الصرف كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه "أو زايل" ريقه "فمه" أي خرج منه ولو إلى ظاهر الشفة "ولو في خيط" الخياط أو امرأة في غزلها لإمكانه التحرز عن ذلك ولمفارقة الريق معدنه في الأخيرة "لا" إن زايل ريقه فمه "في لسانه" فلا يفطر ببلعه إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه معدنه.
"فرع لا يفطره ولا يمنعه من إنشاء صوم نفل" بالنهار "سبق ماء المضمضة والاستنشاق المشروعين" إلى باطنه أو دماغه "إن لم يبالغ فيه" أي في كل منهما لأنه حسا من مأمور به بغير اختياره "بخلاف" ما إذا بالغ فيه لأنه منهي عن المبالغة (٥) وبخلاف سبق ماءيهما غير المشروعين كأن جعل الماء في فمه أو أنفه لا لغرض وبخلاف سبق ماء "غسل التبرد و"(٦) المرة "الرابعة" من المضمضة أو
(١) "قوله: وقضيته تصحيح أن محل إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله: وكذا إن أعادها على الأصح" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله: كمن دميت لثته" قال الأذرعي لا يبعد أن يقال من عمت بلواه بدم لثته بحيث يجري دائما أو غالبا أنه يتسامح بما يشق الاحتراز عنه ويكفي بصقه الدم ويعفى عن أثره ولا سبيل إلى تكليفه غسله جميع نهاره إذا الفرض أنه يجري دائما أو يترشح وربما إذا غسله زاد جريانه. ا هـ. وما تفقهه ظاهر. (٤) "قوله: أو أكل شيئا نجسا إلخ" لأن الريق لما تنجس حرم ابتلاعه وصار بمثابة العين الأجنبية. (٥) "قوله: لأنه منهي عن المبالغة" فلو لا أن الفطر يحصل بها لما نهى عنها. (٦) "قوله: وبخلاف سبق ماء غسل التبرد إلخ" خرج به سبق ماء غسل الحيض أو النفاس أو الجنابة أو الغسل المسنون فإنه لا يفطر به.