للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإفطار به منوط بما ينسب فعله إلى الصائم.

"ولا" يفطر "بالكحل" أي بوصوله العين وإن وجد بحلقه منه طعما لأن العين ليست جوفا ولا منفذ منها للحلق ولما روى البيهقي والحاكم أنه "كان يكتحل بالإثمد وهو صائم" (١) لكن قال في المجموع أنه ضعيف قال ولا كراهة في ذلك وفي حلية الروياني أنه خلاف الأولى "وما" أي ولا بما "تشربته المسام" بتشديد الميم ثقب البدن جمع سم بتثليث السين والفتح أفصح وذلك فيما إذا دهن بدهن فلا يفطر به "وإن وصل إلى الجوف" لأنه لم يصل في منفذ مفتوح فأشبه الانغماس في الماء وإن وجدا أثره في باطنه.

"فرع لو ابتلع" بالليل "طرف خيط فأصبح صائما فإن ابتلع باقيه أو نزعه أفطر وإن تركه بطلت صلاته وطريقه" في صحة صومه وصلاته "أن ينزع منه وهو غافل" قال الزركشي وقد لا يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد هو الخلاص فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه ولا يفطر لأنه كالمكره بل لو قيل أنه لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد تنزيلا لإيجاب الشرع منزلة الإكراه كما إذا حلف ليطأها في هذه الليلة فوجدها (٢) حائضا لا يحنث بترك الوطء انتهى أما إذا لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع فإنه يفطر لأن النزع موافق لغرض النفس فهو منسوب إليه عند تمكنه من الدفع وبهذا فارق من طعنه بغير إذنه وتمكن من دفعه "و" إذا لم يتفق شيء مما ذكر "يجب نزعه أو ابتلاعه (٣) محافظة على الصلوات" لأن حكمها أغلظ (٤) من حكم الصوم لقتل تاركها دون تاركه "ولا يفطر بغبار الطريق وغربلة الدقيق" لعدم قصده لهما ولعسر تجنبهما "ولو فتح فاه عمدا" حتى دخل التراب جوفه فإنه لا يفطر به لأنه معفو عن جنسه قال في المجموع تبعا للرافعي وشبهوه بالخلاف في العفو عن دم البراغيث المقتولة عمدا


(١) رواه البيهقي في الكبرى "٤/ ٢٦٢" حديث "٨٠٤٧".
(٢) "قوله: كما إذا حلف ليطأها في هذه الليلة إلخ" قال شيخنا ما ذكره من القياس ممنوع.
(٣) "قوله: ويجب نزعه أو ابتلاعه إلخ" قال ابن العماد هذا كله إذا لم يتأت له قطع الخيط من حد الظاهر من الفم فإن تأتى وجب القطع وابتلاع ما في حد الباطن وإخراج ما في حد الظاهر وإذا راعى مصلحة الصلاة فينبغي أن يبتلعه ولا يخرجه لئلا يؤدي إلى تنجيس فمه.
(٤) "قوله: لأن حكمها أغلظ إلخ" ولهذا لا تترك الصلاة بالعذر بخلاف الصوم.