"فرع لو أدخل" الصائم "في أذنه أو إحليله"(١) وهو مخرج البول من الذكر واللبن من ثدي "شيئا فوصل إلى الباطن أفطر" وإن كان لا منفذ منه إلى الدماغ في الأولى لأنه نافذ إلى داخل قحف الرأس وهو جوف أو لم يجاوز الداخل فيه الحشفة أو الحلمة في الثانية لوصوله إلى جوف "ولا يفطر بالفصد والحجامة" لخبر البخاري أنه ﷺ"احتجم وهو صائم"(٢) وقيس بالحجامة الفصد وأما خبر أبي داود "أفطر الحاجم والمحجوم"(٣) فأجابوا عنه بأنه منسوخ بخبر البخاري وبأن خبر البخاري أصح ويعضده أيضا القياس وبأن المعنى أنهما تعرضا للإفطار المحجوم للضعف والحاجم لأنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه بمص المحجمة وبأنهما كانا يغتابان في صومهما كما رواه البيهقي في بعض طرقه والمعنى أنه ذهب أجرهما "ويكرهان له" لأنهما يضعفانه وهذا ما جزم به الأصل وجزم في المجموع بأن ذلك خلاف الأولى قال الإسنوي وهو المنصوص (٤) وقول الأكثرين فلتكن الفتوى عليه وهو مقتضى كلام المنهاج وأصله وجزم المحاملي بأنه يكره أن يحجم غيره أيضا.
"ولو طعن نفسه" أو طعنه غيره بإذنه كما في الأصل بحديدة أو نحوها "فوصلت جوفه لا مخ ساقه أفطر" لتقصيره بخلاف ما إذا لم يأذن وإن تمكن من دفعه إذ لا فعل له وبخلاف ما إذا وصلت مخ ساقه أو نحوها لأنه لا يعد عضوا مجوفا قاله في الأصل واستشكل عدم إفطاره بطعن غيره بغير إذنه إذا تمكن من دفعه بما لو حلق شعر المحرم بغير إذنه وتمكن من الدفع فإنه كما لو حلق بإذنه ويجاب بأن الشعر في يد المحرم كالوديعة وترك الدفع عنها مضمن بخلاف ما هنا فإن
(١) "قوله لو أدخل في أذنه أو إحليله شيئا إلخ" لو أدخل أصبعه في دبره أفطر وكذا لو فعل ذلك به غيره بإذنه فليتحفظ حالة الاستنجاء من رأس الأنملة فإنه لو دخل فيه منها أدنى شيء أفطر قاله القاضي حسين (٢) البخاري كتاب الحجامة والقئ للصائم حديث "١٩٣٨" بلفظ "أن النبي صلى الله عليع وسلم احتجم وهو محرم واتجم وهو صائم". (٣) صحيح: أبو داود "٢/ ٣٠٨" كتاب الصوم باب في الصائم يحتجم حديث "٢٣٦٧" وابن ماجة "١/ ٥٣٧" حديث "١٦٨٠". (٤) "قوله قال الإسنوي وهو المنصوص" قال في البويطي والأم وتركه أحب إلي. ا هـ. وظاهر أنه لا يخالف ما جزم به الأصل.