بأن المقصود من الإرضاع إثبات اللحم واستثبات العظم وذلك مفقود في الحقنة والإفطار يتعلق بالوصول إلى الجوف وقد وصل، ذكره في المطلب "والسعوط" بفتح السين وهو ما يصب في الأنف من الأدوية أي بوصوله الجوف "ثم ألحق وما وراء الخياشيم" جمع خيشوم وهو أقصى الأنف "جوفان" فالواصل إليهما مفطر "وحدد الظاهر بمخرج الحاء المهملة" كالمعجمة المفهومة بالأولى وقال الرافعي نقلا عن الغزالي مخرجها من الباطن (١) بخلاف مخرج المعجمة فالحلق في قولهم الواصل إلى الحلق مفطر محمول على ما ضبطوا به الباطن منه "ثم داخل الفم والأنف إلى منتهى الغلصمة" وهي بغين معجمة مفتوحة ولام ساكنة وصاد مهملة الموضع الناتئ في الحلق "و" منتهى "الخيشوم ظاهر" من حيث إن الصائم "يفطر باستخراج القيء إليه وابتلاع النخامة منه سواء استدعاها" أي استقلعها إلى الفم والأنف "أم لا" بل حصلت فيه بلا استدعاء "فإن جرت بنفسها" من الفم أو الأنف ونزلت إلى جوفه "عاجزا عن المج" لها "فلا" يفطر للعذر بخلاف ما إذا أجري ظاهرا وهو ظاهر أو جرت بنفسها قادرا على مجها (٢) لتقصيره مع أن نزولها منسوب إليه وبه فارق ما إذا طعنه غيره كما (٣) سيأتي "لا بدخول شيء إليه" أي إلى داخل الفم أو الأنف أي لا يفطر به وإن أمسكه.
"فإن تنجس وجب غسله" والحاصل أن له حكم الظاهر فيما ذكر "وله حكم الباطن في ابتلاع" أي في عدم الإفطار بابتلاع "الريق منه و" في "سقوط غسله عن الجنب" ويفارق وجوب غسل النجاسة عنه بأن تنجس البدن أندر من الجنابة فضيق فيه دونها.
(١) "قوله: مخرجها من الباطن" المراد الباطن مخرج الهاء والهمزة. (٢) قوله: أو جرت بنفسها قادرا على مجها" فلو كان في الصلاة ولم يقدر على مجها إلا بظهور حرفين لم تبطل صلاته كالتنحنح لتعذر القراءة الواجبة وبهذا أفتيت. (٣) "قوله وبه فارق ما إذا طعنه غيره إلخ" قال ابن قاضي شهبة وفرق شيخنا بين المسألتين بأنه لا يلزم من قصده بالطعن وصول الطعنة إلى جوفه بخلاف النخامة فإنه يغلب نزولها إلى الجوف وإن لم يمجها. ا هـ. وقد يفرق من وجه آخر وهو أن المطعون قد يظن القتل ويستسلم كما هو الأفضل فلم ينسب إلى تقصير في الدفع فلا يفطر بوصول ما طعن به بخلاف ترك النخامة.