ويفطر "باستدعاء القيء"(١) وإن لم يعد شيء منه إلى جوفه فإنه مفطر لعينه لا لعود شيء منه "لا إن ذرعه" القيء بالذال المعجمة أي غلبه فلا يفطر به لخبر "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض" رواه ابن حبان وغيره وصححوه (٢)"ولا قلع النخامة" من الباطن إلى الظاهر "مطلقا" أي سواء أقلعها من دماغه أم من باطنه لأن الحاجة إليه تتكرر فرخص فيه والنخامة هي الفضلة الغليظة التي يلفظها الشخص من فيه ويقال لها أيضا النخاعة بالعين.
"فرع يفطر" الصائم أيضا "بوصول عين"(٣) وإن قلت كسمسمة ولم تؤكل عادة كحصاة "من الظاهر في منفذ" بفتح الفاء "مفتوح عن قصد" لوصولها "مع ذكر الصوم إلى ما يسمى جوفا" لعموم مفهوم آية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولخبر البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس قال إنما الفطر مما دخل وليس بما خرج (٤) أي الأصل ذلك وخرج بالعين الأثر كوصول الريح بالشم إلى دماغه والطعم بالذوق إلى حلقه وسيأتي بيانه مع ما يخرج ببقية القيود "ولو لم يحل" الجوف "الطعام" فإن الصائم يفطر به كما يفطر بالوصول إلى حلقه وإن لم يصل إلى معدته المحيلة للطعام.
"فيفطر بوصول الدواء من الجائفة والمأمومة الجوف" في الأول "وخريطة الدماغ" في الثاني وإن لم يصل باطن الأمعاء وباطن الخريطة "و" يفطر "بالحقنة "وهي الأدوية المعروفة أي بوصولها الجوف وفارق عدم الحرمة بحقنة الصبي باللبن
(١) "قوله وباستدعاء القيء" هذا إذا كان عالما بالإبطال فإن كان جاهلا أفطر عند القاضي حسين إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء وقال صاحب البحر يعذر مطلقا وهذا هو الظاهر لأنه يشتبه على من نشأ في الإسلام (٢) صحيح: رواه أبو داود "٢/ ٣١٠" كتاب الصوم باب الصائم يسقى عامدا حديث "٢٣٨٠"، ورواه الترمذي "٣/ ٩٨" كتاب الصوم باب ما جاء فيمن استقا عامدا حديث "٧٢٠"، وابن ماجة "١/ ٥٣٢" حديث "١٦٧٦"، وابن ماجة "٨/ ٣٨٥" حديث "٣٥١٨". (٣) "قوله يفطر بوصول عين إلخ" شمل ما لو فاجأه القطاع فابتلع الذهب خوفا عليه قال شيخنا فإنه يفطر خلافا لبعضهم. (٤) أورده البخاري تعليقا بصيغة الجزم، في باب الحجامة، والقي للصائم، ووصله ابن أبي شيبة في المصنف "٢/ ٣٠٨". والبيهقي في الكبرى "٢/ ٣٠٨" حديث "٩٣١٩".