فغضب أبو بكر رضي الله عنه، وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله.
فذهب فنحاص إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد انظر إلى ما صنع بي صاحبك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر:"ما حملك على ما صنعت؟ "، فقال: يا رسول الله: إن عدو الله قال قولًا عظيمًا، زعم أن الله فقير، وأنهم هم (١) الأغنياء فغضبت لله، وضربت وجهه.
فجحد ذلك (٢) فنحاص، فأنزل الله -عز وجل- ردّا على فنحاص، وتصديقًا لأبي بكر:{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ}(٣).
(١) في (س)، (ن): عنه. (٢) من (ن). (٣) التخريج: أخرج الطبري في "جامع البيان" ٤/ ١٩٤ وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٨٢٨ - ٨٢٩ من طريق ابن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أنه حدثه عن ابن عباس نحوه، وقد حسنه ابن حجر في "فتح الباري" ٨/ ٢٣١، وذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" عن ابن إسحاق ٢/ ٥٥٨ ولم يجاوزه. وأخرج الطبري في "جامع البيان" ٤/ ١٩٥ من طريق أسباط عن السدي نحوه مختصرًا، وذكره الشوكاني في "فتح القدير" ١/ ٤٠٧ عن السدي. وانظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣، وذكره ابن عادل الدمشقي في "اللباب" ٦/ ٨٨ عن عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق.