يبلغ إلى الرسغ لم تخف مع الله شيئًا، قال أبو موسى: فخرجت إلى أبي يزيد البسطاميّ (١) أسأله عن التوكل، فدخلت بسطام (٢)، ودققت عليه الباب، فقال لي: يَا أَبا موسى، ما كان لك في جواب عبد الرَّحِيم من القناعة حتَّى تجيء تسألني؟ ! .
قال: فقلت: افتح الباب، فقال: لو زرتني لفتحت لك الباب، جاء الجواب من الباب فانصرف، فلو أن الحية المطوقة بالعرش همت بك لم تخف مع الله شيئًا (٣).
قال أبو موسى: فانصرفت حتَّى جئت إلى دبيل (٤)، فأقمت بها سنة، ثم اعتقدت الزيارة، فخرجت إلى أبي يزيد، فقال لي: زرتني مرحبًا بالزائر (٥) ادخل.
(١) طيفور بن عيسى أبو يزيد البسطامي أحد الزهّاد. انظر: "حلية الأولياء" لأبي نعيم ١٠/ ٣٣ - ٤٢، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٣/ ٨٦. (٢) بِسْطام -بالكسر ثم السكون، وهي بلدة كبيرة بقومس. انظر: "معجم البلدان" لياقوت ١/ ٤٢١. (٣) أخرج الطَّبْرَانِيّ في "مسند الشاميين" ٣/ ٢٧٣ (٢٢٤١) والعقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٦٠ عن معاذ بن جبل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "المجرة التي في السماء هي عرق الأفعى التي تحت العرش". قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٥٣٠ (٤٧٢٤): ... وهذا إسناد مظلم، ومتن ليس بصحيح. (٤) دَبيل: بفتح أوله وكسر ثانيه -وهي مدينة بأرمينية. انظر: "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ٤٣٨، "الروض المعطار" لمحمد بن عبد المنعم الحميري (٢٣٣). (٥) من (س)، (ن).