وقال الجنيد: التوكل: أن تقبل بالكلية على ربك، وتعرض عمن دونه.
وقال الثَّوريّ: أن تفني تدبيرك في تدبيره، وترضى بالله وكيلًا مدبرًا، قال الله تعالى:{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}(١).
وقيل: هو اكتفاء العبد الذليل بالرب الجليل، كاكتفاء الخليل بالخليل، حين لم ينظر إلى عناية جبريل (٢).
وقيل: هو السكون عن الحركات، اعتمادًا على خالق الأرض والسموات.
وقيل لبهلول المجنون (٣): متى يكون العبد متوكلا؟ قال: إذا كان بالنفس غريبًا بين الخلق، وبالقلب قريبًا إلى الحق (٤).
(١) النساء: ٨١. (٢) أخرج الطبري في "جامع البيان" ١٧/ ٤٥ عن المعتمر بن سليمان التَّيْميّ، عن بعض أصحابه جاء جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام، وهو يوثق أو يقمط، ليلقى في النَّار، قال: يَا إبراهيم ألك حاجة؟ ، قال: أما إليك فلا، انتهى. وأصحاب سليمان مبهمون. وروي عن كعب الأَحبار نحوه، قال ابن تيمية: ليس له إسناد معروف وهو باطل. "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" (ص ٦٦). (٣) بهلول بن عمرو الصيرفي: من عقلاء المجانين، له أخبار ونوادر. انظر: "البيان والتبيين" للجاحظ ٢/ ٢٣٠، "الأعلام" للزركلي ٢/ ٧٧. (٤) قال ابن تيمية في "قاعدة في الرد على الغزالي في التوكل" (ص ١٥٢): ومن ترك الأسباب المأمور بها، فهو عاجز مفرط مذموم.