قال الشَّافعيّ رحمه الله: ونظير هذا قول النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: "البكر تستأمر في نفسها"(٢)، إنما أمر باستئذانها؛ لاستطابة نفسها، وأنها لو كرهت كان للأب أن يزوجها (٣).
ولمشاورة إبراهيم ابنه عليهما السلام حين أمر بذبحه (٤)، وقال الحسن رحمه الله: قد علم الله تعالى أنَّه عليه السلام ما به لهم من حاجة، ولكنه أراد أن يستن به من بعده (٥).
ودليل هذا التأويل:
[٩٠٢] ما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٦)، أخبرنا أَحْمد بن
(١) أخرج الطبري في "جامع البيان" ٤/ ١٥٢ عن قتادة والربيع بمعناه. وانظر: "الكشاف" للزمخشري ١/ ٦٤٨، "الوسيط" للواحدي ١/ ٥١٢. (٢) أخرج الإِمام مسلم كتاب النكاح باب استئذان الشيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (١٤١٩)، والتِّرمذيّ في كتاب النكاح باب: ما جاء في استئمار البكر والثيب (١١٠٨) من طرق عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها .. " الحديث. (٣) انظر قول الشافعيّ في "الأم" ٥/ ١٩ بمعناه. (٤) إشارة إلى قول الله تعالى: {يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصّافات: ١٠٢] , وانظر: "روح المعاني" للألوسي ٢٣/ ١٢٨ - ١٢٩. (٥) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٨٠١: من طريق ابن شبرمة عن الحسن به. وانظر: "جامع البيان" للطبري ٤/ ١٥٢، "الكشاف" للزمخشري ١/ ٦٤٧، "روح المعاني" للألوسي ٤/ ١٠٧. (٦) لم يذكر بجرح أو تعديل.