وقال آخرون: مكة: اسم البلد كله، وبكة: موضع البيت والمطاف؛ سميت بكة؛ لأن الناس يتباكون فيها، أي: يزدحمون (يبك بعضهم)(١) بعضًا (٢)، ويمر بعضهم بين يدي بعض، ويصلي بعضهم بين يدي بعض، لا يصلح ذلك إلَّا بمكة (٣)، قال الراجز (٤):
إذا الشريب أخذته أَكَّهْ ... فخله حتى يبكَّ بكَّه (٥)
قال عطاء: مرت امرأة بين يدي رجل وهو يصلي، وهي تطوف بالبيت فدفعها، فقال أبو جعفر الباقر: إنها بكَّة، يبك بعضها بعفما (٦)، وقال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: سُمِّيت بكَّة: لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي: تدُقُّها، ولم يقصدها جبَّار قط
(١) من (س)، (ن). (٢) ليست في الأصل، وفي (ن): على بعض، والمثبت من (س). (٣) هذا قول مجاهد وإبراهيم النخعي والفراء. انظر: "سنن سعيد بن منصور" ٣/ ١٠٦٩ (٥٠٩)، ١٠٧٣ (٥١٤)، "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٢٧. (٤) هو: عامان بن كعب التميمي، كما أشار إلى ذلك محقق "جمهرة اللغة" لابن دريد ١/ ٥٨ (هامش ٥). (٥) ورد البيت الشعري من غير نسبة في "النوادر في اللغة" لأبي زيد (ص ٣٨٩)، "جمهرة اللغة" لابن دريد ١/ ٥٨، ٧٤، ٣١١، "لسان العرب" لابن منظور ١٠/ ٤٠٢ (بكك)، "تفسير القرآن" للسمعاني ١/ ٣٤٢. (٦) أخرج الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٩ عن عطاء عن أبي جعفر نحوه.