شيء أنفقه المسلم من ماله يبتغي به وجه الله -عزَّ وجلَّ-، فإنه من الذين عنى الله بقوله:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}: حتَّى التمرة (١). وَرُويَ أن أبا طلحة الأنصاري - رضي الله عنه - كان من أكثر الناس نخلًا بالمدينة، وكان أحب أمواله إليه (٢) بيرحاء (٣)، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها، ويشرب من ماءٍ فيها طيِّب.
فلمَّا نزلت:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أبو طلحة - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله: إن الله -عزَّ وجلَّ- يقول:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها (٤) صدقة أرجو برَّها وذخرها عند الله -عزَّ وجلَّ- (٥)، فضعها، يا رسول الله، حيث أراك الله -عزَّ وجلَّ-. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بخ بخ (٦)! ذلك مال رابح لك (٧)،
(١) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٦٦، والرازي في "مفاتيح الغيب" ٨/ ١٣٥ عن الحسن. (٢) من (س). (٣) بيرحاء: جاء في ضبطها أوجه كثيرة: قال ابن الأثير: يروى بفتح الباء، وبكسرها، وبفتح الراء، وضمّها، وبالمد والقصر، فهذِه ثمان لغات، وهذا الموضع يعرف بقصر بني جُدَيْلة. قبل المسجد. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ١١٤، "مشارق الأنوار" للقاضي عياض ١/ ١١٥ - ١١٦، "معجم البلدان" لياقوت ٢/ ٣٢٧. (٤) في الأصل: وإنه. والمثبت من (س)، (ن). (٥) من (س)، (ن). (٦) بخ بح: كلمة إعجاب، تثقّل وتخفف، وتقال إذا حُمِدَ الفعل. "غريب الحديث" للخطابيّ ١/ ٦١٠، "منال الطالب" لابن الأثير (ص ٢٩٧). (٧) من (س)، (ن).