وقال أبو عبيدة: لم تعرف العرب الربَّانيين. قال أبو عبيدة: سمعت رجلا عالمًا يقول: الربَّانيُّ: العالم بالحلال والحرام، والأمر والنهي، والعارف بأنباء الأمة (وما كان وما يكون)(٢). وقال المؤرج: كونوا ربانيين تدينون لربكم، كأنه فعلانيٌّ: من الربوبية (٣). وكان بعضهم يقول: كأن الأصل: رَبِّيٌّ، فأدخلت الألف؛ للتفخيم، وهو بلسان السريانية، ثم أدخلت النون؛ لسكون الألف، كما قيل: صنعانيٌّ ودارانيٌّ ونجرانيٌّ (٤).
وقال المبرد: الربانيون: أرباب العلم، واحدها: ربَّان، وهو الذي يرب العلم ويرب الناس: أي يعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم، والألف والنون؛ للمبالغة، كما قالوا: ريَّان وعطشان وشبعان وعُريان ونعسان (٥) ووسنان (٦)، ثم ضمت إليه ياء النسبة كما قيل:
(١) من (س)، (ن). (٢) لم أقف على قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ٩٧ عند هذِه الآية، إلَّا قوله: لم يعرفوا الربانيين. وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٦٠ عن أبي عبيدة مثله. وانظر: "واضح البرهان" لبيان الحق النيسابوري ١/ ٢٤٨. (٣) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ٦٠، "البحر المحيط" لأبي حيان ٢/ ٥٣٠. (٤) انظر: "الدر المصون" للسمين الحلبي ٣/ ٢٧٥، "الكتاب" لسيبويه ٢/ ٨٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ٦٠. (٥) من (س)، (ن). (٦) الوَسَنُ: ثُقْلة النوم. انظر: "المحيط في اللغة" لإسماعيل بن عباد ٨/ ٣٨٤ (وسن)، "الكتاب" لسيبويه ٢/ ٨٩.