ومعنى الآية: ولا تؤمنوا (إلا لمن تبع دينكم)(١): إلا {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ}: من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمنِّ والسلوى وفلق البحر وغيرها من الفضائل والكرامات {أَوْ يُحَاجُّوكُمْ}: ولا تؤمنوا أن يجادلوكم عند ربكم؛ لأنكم أصح دينًا منهم، وهذا معنى قول مجاهد والأخفش (٢)، وقال ابن جريج وابن وثاب: قالت اليهود لسفلتهم (٣): لا تؤمنوا إلَّا لمن تبع دينكم؛ كراهية أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم فأي فضل يكون لكم عليهم حيث علموا ما علمتم؟ ! وحينئذ {يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ} فيقولون: (عرفتم أن ديننا أحق, فلا تصدقوهم؛ لئلا يعلموا منكم ما علمتم، ولا يحاجوكم عند ربكم)(٤)(٥)؟ .
ويجوز أن تكون (لا) على هذا القول مضمرة، كقوله تعالى:
(١) من (ن). (٢) هذا السياق هو قول الطبري كما في "جامع البيان" ٣/ ٣١٤، وقد أخرج الطبري في "جامع البيان" ٣/ ٣١٤ عن مجاهد، نحوه. وانظر قول الأخفش في "معاني القرآن" ١/ ٢٢٣ نحوه. (٣) السفلة -بكسر المهملة وسكون المعجمة: طغام الناس وأراذلهم وغوغاؤهم، وهو نقيض: العِلْية. انظر: "الصحاح" للجوهريّ ٥/ ١٧٣٠ (سفل)، "ترتيب القاموس" للزاوي ٢/ ٥٧٥ (سفل). (٤) ليست في الأصل، و (س)، والاستدراك من (ن). (٥) أخرج الطبري في "جامع البيان" ٣/ ٣١٥، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٦٨٢ عن ابن جريج بمعناه. وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٧٦ - ٧٧.