وأنكر الآخرون هذا القول (١)، وقالوا: قد سمعنا العرب تقول قولًا تدخل الميم فيه مع ياء النداء، وأنشد الفراء:
وما عليك أن تقولي، كلما
سبَّحت، أو هلَّلت يا (الله ما)(٢)
اردد، علينا، شيخنا مسلَّمًا (٣)
قالوا: ونرى أن أصله: الله في الدعاء، بمعنى: يا الله. ضم إليها: أُمَّ، وحذف حرف النداء، يراد: يا الله! أُمَّنا بخير -أي: اقصدنا به- ثم كثرت في الكلام حتى اختلطت به، فحذفت الهمزة؛ استخفافًا، كقولهم: هلمَّ إلينا؛ أصله: هل أُمَّ إلينا؟ أي: اقصدنا، وأسرع. ثم
= انظر: "الكتاب" لسيبويه ٢/ ١٩٦، "المقتضب" للمبرّد ٤/ ٢٣٩، " البيان" للأنباري ١/ ١٩٧، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٩٣ - ٣٩٥، "جامع البيان" للطبري ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١. (١) من (س)، (ن). (٢) في الأصل: يا اللهم. وفي (س)، (ن): اللهما. والمثبت هو الصواب. وما تقوم به عروض البيت، ويستقيم معه السياق، ما أثبتناه. انظر: "الإنصاف" لابن الأنباري (ص ٢٩١)، "خزانة الأدب" للبغدادي ٢/ ٢٩٦. (٣) هذِه الأبيات لم يعرف قائلها. وقد جعل أصحاب الرأي الأول هذا الرجز من الشاذ الذي لا يعول عليه. قال الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ٣٩٣: وليس يعارض الإجماع، وما أتى به كتاب الله تعالى. ووجد في جميع ديوان العرب، يقول قائل: أنشدني بعضهم. وليس ذلك البعض بمعروف، ولا بمسمّى. وانظر: "خزانة الأدب" للبغدادي ١/ ٣٥٩، "رصف المباني" للمالقيّ (ص ٣٠٦)، "همع الهوامع" للسيوطي ٢/ ١٥٧.