قرأ ابن مسعود:(أنْ لا إله إلَّا هو)(١)، وقرأ ابن عباس:(شهد الله إنه لا إله إلَّا هو) بكسر الألف (٢)، جعله خبرًا مستأنفًا معترضًا في الكلام؛ على توهم الفاء، كأنه قال: فإنه لا إله إلَّا هو، قاله أبو عبيدة والمفضل (٣).
وقال بعضهم: كسره؛ لأن الشهادة قول، وما بعد القول: إن مسكورة على الحكاية تقديره: قال الله: إنه لا إله إلَّا هو والملائكة (٤).
قال المفضل: معنى شهادة الله: الإخبار والإعلام، ومعنى: شهادة الملائكة والمؤمنين: الإقرار، كقوله -عز وجل-: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا}(٥) أي: أقررنا، فنسق شهادة الملائكة وأولي العلم على شهادة الله تعالى، والشهادتان مختلفتان معنى ولفظًا، كقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}(٦) فالصلاة من الله تعالى:
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٠٠، "الكشاف" للزمخشري ١/ ٣٤٥. (٢) انظر: "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٣٧٠، "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٠٠. (٣) قال الرازي في "مفاتيح الغيب" ٧/ ٢٠٥: واعلم أن الجواب لا يعتمد عليه؛ لأن هذِه القراءة غير مقبولة، لكن القراءة الأولى متفق عليها، فالإشكال الوارد عليها لا يندفع بسبب القراءة الأخرى. وانظر: في "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٣/ ٢٥٩ - ٢١٥، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٨٦، "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٩٩. (٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٠٠، "التفسير الكبير" لابن تيمية ٣/ ١٤٣، "روح المعاني" ١/ ١٠٤ - ١٠٥. (٥) الأنعام: ١٣٠. (٦) الأحزاب: ٥٦.