الكلام بالتاء على الخطاب، وبالياء على الإخبار والإعلام، كما تقول: قل لعبد الله: ليُضربنَّ، ولتُضَربنَّ (١).
واختلف المفسرون في المعنى بهاتين الآيتين، من هم؟ :
فقال مقاتل (٢): هم مشركو مكة. ومعنى الآية: قل لكفار مكة: ستغلبون يوم بدر وتحشرون إلى جهنم في الآخرة (٣)، فلما نزلت هذِه الآية قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - للكفار، يوم بدر: إن الله تعالى غالبكم، وحاشركم إلى جهنَّم. ودليل هذا التأويل قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)} (٤)(٥).
وقال بعضهم: المراد بهذِه الآية: اليهود.
(١) كذا وجَّه أهل العلم المسألة. انظر: "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه ١/ ١٠٨، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٨٠، "شرح طيَّبة النشر" لابن الجزري (ص ٢٠٥)، "الوسيط" للواحدي ١/ ٤١٧، "شرح الهداية" لأبي العباس المهدوي ١/ ٢١٤، "روح المعاني" للألوسي ٣/ ٩٥. (٢) "تفسير مقاتل" ١/ ٢٦٥، بنحوه. (٣) انظر: "شرح الهداية" للمهدويّ ١/ ٢١٤، "الوجيز" للواحديّ ١/ ٨٩، "الوسيط" للواحديّ ١/ ٤١٦. (٤) القمر: ٤٥، ٤٦. (٥) يشير الثعلبيّ إلى ما أخرجه البُخَارِيّ (٣٩٥٣) في كتاب المغازي، باب في قول الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ .. } [الأنفال: ٩ - ١٢] من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر: "اللهم إنِّي أنشدك عهدك .. " فذكر الحديث إلى أن قال: فأخذ أبو بكر بيده. فقال: حَسْبك. فخرج، وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)}.