قوله عز وجل:{وَالرَّاسِخُونَ}: الدَّاخلون في العلم، الذين أتقنوا علمهم، وضبطوه؛ فلا يدخلهم في معرفتهم شك. وأصله: من رسوخ الشيء في الشيء، وهو ثبوته وولوجه فيه. يقال: رسخ الإيمان في قلب فلان، فهو يرسخ رسوخًا ورسْخًا، وكذلك في كل شيء، ورسخ ورصخ واحد، كما يقال مسلوخ ومصلوخ (١).
قال الشاعر (٢):
لأصبح العِيْن ركودًا على الـ ... أوشاز أن يرسخن في المَوْحَلِ (٣)
= شاكله، فإعراب: {الرَّاسِخُونَ} يحتمل الوجهين. ولذلك قال ابن عباس بهما. والمعنى فيها متقارب بهذا النظر الذي سطَّرناه. انتهى. وانظر: "القطع والائتناف" للنحاس (ص ٢١٣ - ٢١٥). واختار هذا القول كل من: الزجاج، والحسن، وابن الأنباريّ، والأخفش، وأبي داود، وأبي عبيد، وابن حجر العسقلانيّ، وغيرهم. (١) انظر: تلخيصًا مهمًّا أورده الإِمام القرطبيُّ في "الجامع لأحكام القرآن" ٤/ ١٦، وانظر: كذلك ملخص رسالة قيِّمة لشيخ الإِسلام ابن تيمية أوردها الشيخ القاسميُّ في "محاسن التأويل" ٤/ ٨ - ٣٥، وكلام قيم لأبي المعالي الجوينيِّ في كتاب "إعلام الموقعين" لابن القيم ٤/ ٣١١، "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٣٥١. وانظر: "لسان العرب" لابن منظور ٣/ ١٨ - ١٩ (رسخ)، "الصحاح" للجوهري ١/ ٤٢١ (رسخ)، "مقاييس اللغة" لابن فارس ٢/ ٣٩٥ (رسخ)، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٥/ ٤١. (٢) البيت للمتنخل الهذلي، يصف بقر الوحش، ألجأها من المطر إلى اعتلاء الروابي، خشية الوَحل. (٣) البيت في "أدب الكاتب" لابن قتيبة (ص ٤٤٦)، "تاج العروس" للزبيدي ٥/ ٧٧٣ (وحل)، "اللالي في شرح أمالي القالي" للبكري ٢/ ٧٥٢، "شرح أدب الكاتب" =