وقال الآخرون: الواو في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} واو الاستئناف، وتم الكلام وانقطع عند قوله تعالى:{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}، ثم ابتدأ، فقال:{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} فيكون قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ} ابتداء، وخبره في {يَقُولُونَ}. وهذا قول عائشة (٢)، وعروة بن الزبير (٣)، ورواية طاوس، عن ابن عباس (٤)،
(١) انظر: بيان ذلك في: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٩٨ - ١٠١)، "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٥/ ٤١، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٤/ ١٢١، "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ١١، "تفسير القرآن" للسمعانيّ ١/ ٢٩٦. (٢) أخرج الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١٨٢، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٥٩٩ عن عائشة رضي الله عنها ... قالت: كان من رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه، لا يعلمونه. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١٨٣، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٥٩٩: بلفظ: إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنهم يقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}. وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ١١. (٤) أخرج عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ١/ ١١٦، ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١٨٢، وابن الأنباريِّ في "الأضداد" (ص ٤٢٦)، والحاكم في "المستدرك" وصححه، من جهة ابن طاوس، عن أبيه قال: كان ابن عباس يقرؤها: (وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنّا به). وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ١٠. وقد ردَّ النحاس في "إعرب القرآن" ١/ ٣١٠ القراءة المروية عن ابن عباس؛ لمخالفتها للمصحف، حتى وإن صحت، فليس فيها حجة لمن قال: الراسخون =