للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ فِيهِمَا، وَالخِلَافُ مَعَهُمَا فِي الرَّهْنِ، وَالثَّمَنُ وَالمُثَمَّنُ وَالمَهْرُ وَالمَنْكُوحَةُ سَوَاءٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي البُيُوعِ، وَلِأَبِي يُوسُفَ فِي الخِلَافِيَّةِ الأُخْرَى: أَنَّ الدَّيْنَ فِي بَابِ الرَّهْنِ كَالثَّمَنِ فِي البَيْعِ، وَالرَّهْنُ كَالمُثَمَّنِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ

القديم والحادث. وبه قال مالك والشافعي في القديم، واختاره المزني.

وعن بعض أصحابه: أن للشافعي قولا فيه كالقديم.

قوله: (وقال زفر والشافعي) إلى آخره: ثم في كتب أصحاب الشافعي ما ذكر خلافه في زيادة الرهن، وجوزوه قولًا واحدًا، وذكر قوله القديم والجديد في زيادة الدين، وما عرفت بأن الشيخ من أين أخذ بهذا.

قوله: (والمنكوحة سواء): صورة المنكوحة بأن زوج أمته بألف من رجل، ثم زوجه أمة أخرى بتلك الألف، وقَبِلَ الزوج؛ يصح وتنقسم الألف عليهما.

ولو قال المولى: زدتك أمة أخرى بتلك الألف لا يجوز. كذا وجد بخط العلامة مولانا حافظ الدين.

وفي النهاية في الأسرار ما يدل على جوازه.

قوله: (وقد ذكرناه في البيوع)؛ أي: في الفصل الذي ذكره في باب المرابحة والتولية.

قوله: (في الخلافية الأخرى)؛ وهي الزيادة في الدين، والخلافية الأولى؛ هي الزيادة في الرهن، فعندنا يجوز خلافًا لزفر.

قوله: (أن الدين في باب الرهن كالثمن في البيع)؛ يعني: يتحاذيان محاذاة المبيع مع الثمن، حتى يكون الرهن محبوسًا بالدين مضمونا به، كالمبيع بالثمن.

ثم الزيادة في الرهن ملحقة بأصل العقد، فكذلك الزيادة في الدين، كزيادة في المبيع والثمن؛ وهذا لأن الحاجة تمس إلى زيادة الدين كما تمس إلى زيادة الرهن بأن يكون في مالية الرهن فضل، ويحتاج الراهن إلى مال آخر، فيأخذه من المرتهن، فيجعلانه رهنا بهما، والالتحاق بأصل العقد ممكن؛ لأن العقد بعد الالتحاق يتغير إلى وصف مشروع؛ بأن تصير قيمة الرهن مثل الدين أو أقل، فإنه مشروع في الابتداء، فكذا إذا تغير في الانتهاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>