ولنا: أن حكم الرهن متأكد في الأصل، فيسري إلى الولد، ولهذا قال الفقهاء: الأوصاف القارّة في الأمهات تسري إلى الأولاد، والرهن من الأوصاف القارة في الأمهات فيسري إلى الأولاد، ولا يلزم على هذا الأصل ولد المغصوبة، وولد المستأجرة، وولد المنكوحة، وولد الموصى بها بالخدمة، وولد الجانية، وولد التي ثبت حق الزكاة فيها بعد الحول، وكذا ولد التي كفلت؛ حيث لا تسري هذه الأحكام إلى الولد؛ لأن المراد بالأوصاف القارة في الأمهات؛ الأوصاف التي تثبت في الأم في جملتها، لكونها مبيعة وحرة وقنة ومدبرة ومكاتبة ومرهونة، لا الأوصاف التي ثبتت في ذمتها، كما في كفالة الحرة، ولا في ذمة مالك الأم، كما في الزكاة، وأن يكون الولد صالحًا لحكم ذلك الوصف كالبيع والتحرير والكتابة والتدبير والرهن.
أما الولد لا يثبت حكم الغصب فيه عندنا؛ لانعدام سبب الغصب وهو القبض مقصودًا، كما ذكرنا في الغصب، وكذا لا يقبل حكم الإجارة؛ لأن حق المستأجر في المنفعة لا في العين، فلا يكون متأكدا.
وكذا ولد المنكوحة لا يقبل الحل في حق الزوج، وكذا ولد الموصى بخدمتها لا يكون صالحًا للخدمة حتى تنفصل، وكذا الجناية والدفع بها غير لازم؛ لأن من عليه الجناية ينفرد بإبطال الحق عن العين باختيار الفداء. كذا في المبسوط (١).
ومعنى قوله:(حق لازم)؛ أي: متأكد، بخلاف حق ولي الجناية في الأمة كما ذكرنا.
وأما الحديث؛ فقد ذكرنا تأويله، ولئن سلم؛ فنقول به: أن النماء ملكه، لكن حق الرهن متعلق، ولا منافاة.
والفرق بينه وبين سائر أمواله: أن النماء تبع، فيثبت حكم الأصل فيه، بخلاف سائر الأموال، وحق الجناية يثبت بغير رضى المالك، وعقد الرهن