وقال عيسى: هذا خطأ، ولكن الصحيح: أن الراهن ضامن للألف للمعير صاحب العبد، والمرتهن ضامن للألف للراهن؛ لأن الرهن لما هلك في يد المرتهن تم الاستيفاء، وعلى المرتهن رد ما استوفى، وإنما استوفاه من الراهن، فيرده عليه، والراهن صار قاضيًا دينه بملك الغير، فيغرم مثله.
قال الحاكم: ويحتمل أن يكون أراد بقوله: (لا ضمان على الراهن) ضمان القيمة؛ لأنه لا يتحقق منه خلاف بترك استرداد الرهن مع قضاء (١) الدين، بخلاف ما لو استرده ثم دفعه إلى المرتهن؛ يكون ضامنًا قيمته للخلاف بالتسليم إلى الأجنبي. قال: ورأيت جواب هذه المسألة في رواية أبي جعفر: أن المرتهن ضامن الألف يردها على الراهن، ويردها الراهن على مولى العبد، ولم يقل:(لا ضمان على الراهن، وهو الأصح كما قال عيسى، وهو رواية أبي سليمان.
قوله: (فإنه)؛ أي: الراهن كان أمينًا خالف)؛ أي: بالاستخدام والركوب ثم عاد إلى الوفاق بالرهن، فيبرأ عن الضمان.
قوله:(أما المستعير في الرهن فيحصل مقصود الأمر)؛ أي: بتسليم الرهن إلى المرتهن، وهذا في الحقيقة جواب عن شبهة ترد على قوله:(استخدم العبد) ثم رهنه فلا ضمان وهي أن المستعير إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق؛ لم يبرأ عن الضمان على اختيار شمس الأئمة السرخسي، وعند شيخ الإسلام: يبرأ، فعلى اختيار شمس الأئمة ينبغي أن يضمن، فقال:(أما المستعير في الرهن فيحصل) إلى آخره، فكانت نظير مسألة الوديعة؛ لأنه لما كان في رهنه