تسامح؛ إذ الإعارة تمليك المنافع بغير عوض، والمرتهن لا يملك منافع العين، فكيف تتحقق منه الإعارة؟ لكن لما عومل معاملة الإعارة هاهنا في حق الاسترداد وعدم الضمان؛ أطلق اسم الإعارة عليه.
قوله:(لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن)؛ إذ يد الرهن يد ضمان، ويد العارية لا.
فإن قيل: الرهن لازم ومضمون، والعارية غير لازمة وغير مضمونة، فالمضمون اللازم أقوى، فينبغي أن ترجح يد الراهن.
قلنا: ما رجحنا جانب العارية، بل رجحنا جانب الرهن لذينك الوجهين، ولكنا أزلنا الضمان عنه؛ لأن فيه عملا بالدليلين، وفي الذي قلته ترك العمل بأحدهما؛ لأنا لو أثبتنا حكم العارية يبقى حكم الرهن؛ إذ الضمان ليس بلازم للرهن، على ما ذكر في الكتاب، فأثبتنا حكم الرهن حتى يجوز استرداده، فأزلنا الضمان عملا بيد العارية؛ ليمكننا العمل بالوجهين.
قوله:(ليست بلازمة) والرهن لازم، والشيء لا ينتقض بما هو دونه.
قوله:(من أجنبي) قيد بالأجنبي؛ لأنه لو أعاره إلى الراهن وآجره منه، أو أودعه عنده؛ كان للمرتهن أن يسترده، والإجارة باطلة. كذا في فتاوى قاضي