تَجِبُ السِّعَايَةُ) عِنْدَنَا، خِلَافًا لِزُفَرَ، وَهُوَ يَعْتَبِرُهُ، بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ العِتْقِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: أَقَرَّ بِتَعَلُّقِ الحَقِّ فِي حَالٍ يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ فِيهِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فَيَصِحُّ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ العِتْقِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ انْقِطَاعِ الوِلَايَةِ. قَالَ: (وَلَوْ دَبَّرَهُ الرَّاهِنُ: صَحَّ تَدْبِيرُهُ بِالاتِّفَاقِ) أَمَّا عِنْدَنَا فَظَاهِرٌ، وَكَذَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَمْنَعُ البَيْعَ عَلَى أَصْلِهِ: (وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ: صَحَّ الإِسْتِيلَادُ بِالاتِّفَاقِ)؛ لِأَنَّهُ يَصِحُ بِأَدْنَى الحَقَّيْنِ، وَهُوَ مَا لِلْأَبِ فِي جَارِيَةِ الِابْنِ، فَيَصِحُ بِالأَعْلَى (وَإِذَا صَحًا خَرَجًا مِنْ الرَّهْنِ) لِبُطْلَانِ المَحَلِّيَّةِ؛ إذْ لَا يَصِحُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُمَا (فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا ضَمِنَ قِيمَتَهُمَا) عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الإِعْتَاقِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، اسْتَسْعَى الْمُرْتَهِنُ المُدَبَّرَ وَأُمَّ الوَلَدِ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُمَا مَالُ المَوْلَى، بِخِلَافِ المُعْتَقِ، حَيْثُ
(تجب السعاية عندنا خلافا لزفر).
قوله: (وكذا عنده)؛ أي: عند الشافعي، وبه قال مالك وأحمد، وبقي رهنا مدبرا.
ونص الشافعي: على أن التدبير موقوف، فإن خلف تركة؛ قضي الدين وعتق المدبر بالتدبير.
وقال بعض أصحابه: إن التدبير مبني على عتق المرهون.
(صح الاستيلاد بالاتفاق) وبه قال مالك وأحمد، سواء كان الراهن موسرا أو معسرا.
وللشافعي الأقوال المذكورة في الإعتاق، إلا أنه إذا قال: لا تنفذ الآجال؛ فإنما هو في حق المرتهن، أما في حق الراهن؛ فهو ثابت لا يجوز أن يهبها للمرتهن.
قوله: (وإذا صحا)؛ أي: الاستيلاد والتدبير خرجا من الرهن وبه قال مالك في رواية، وأحمد. وعند الشافعي: بقي مدبَّرًا، وبه قال مالك في رواية.
قوله: (وكذلك لو استهلك الرّاهن الرهن) (١)؛ أي: يضمن، وهو معطوف
(١) انظر المتن ص ٢٢٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute