وفي مبسوط شيخ الإسلام: ولكن جعل هذه المسألة مبتدأة أولى؛ لأن محمدا مع أبي حنيفة في المشهور.
قوله:(والفرق لمحمد)؛ أي: على تقدير البناء على تلك المسألة، وهي مسألة الجامع الصغير.
(أنه)؛ أي: رب الدين (قبض الزيوف)؛ لتكون تلك الزيوف بعينها مقام الدين، والزيافة لا تمنع الاستيفاء بالهلاك، أما قبض الرهن فالمرتهن ما أخذه ليأخذ حقه من عينه؛ بل أخذه ليستوفي دينه من محل آخر فلا بد من نقض القبض، وأمكن نقضه بأداء الضمان وأخذ مثل حقه.
قوله:(لأنه لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين … ) إلى آخره.
فإن قيل: بين الدليل والمدعى؛ لأن هذا التعليل تعليل عدم سقوط شيء من الدين؛ لأنه لو سقط يصير مستوفيا الدين بمقابلة الجودة والجودة لا قيمة لها في الأموال الربوية ولا يجبر الراهن على الفكاك؛ لأنه يؤدي إلى الإضرار به؛ لما فيه من الضرر بالراهن.
(فخيرناه)؛ أي: الراهن (إن شاء افتكه بما فيه)؛ أي: بالدين في ذلك (المكسور)، وهو جميع الدين، وهذا لأنه لما تعذر الفكاك مجانا، ولا أن يفتكه مع النقصان لما مر؛ فتعذر الفكاك أصلا فصار بمنزلة الهلاك.
قلنا: الاستيفاء عند الهلاك بالمالية؛ فطريقه أن يكون مضمونا بالقيمة لا أن يتملك المرتهن عين الرهن بالدين، ولكنه يضمن القيمة؛ لأنه لا يتوصل إلى استيفاء حقه إلا بأداء الضمان، وهذا أمر مشروع.