للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ العَقْدُ وَهُوَ المُشَاعُ، وَعِنْدَهُ: المُشَاعُ يَقْبَلُ مَا هُوَ الحُكْمُ عِنْدَهُ، وَهُوَ تَعَيُّنُهُ لِلْبَيْعِ، وَالثَّانِي: أَنَّ مُوجِبَ الرَّهْنِ هُوَ الحَبْسُ الدَّائِمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ إِلَّا مَقْبُوضًا بِالنَّص، أَوْ بِالنَّظَرِ إِلَى المَقْصُودِ مِنْهُ، وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ مِنْ الوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ ..........

فإن قيل: كيف يستقيم قصدًا والشيوع لا يمنع الاستيفاء حقيقة؛ فإن من كان له على غيره عشرة؛ فدفع إليه المديون كيسًا فيه عشرون استوفى حقه منه يصير مستوفيًا حقه من النصف شيئًا شائعا؛ فإذا لم يمنع حقيقة الاستيفاء فلا يمنع ثبوت الاستيفاء.

قلنا: موجب حقيقة الاستيفاء ملك عين المستوفى واليد تنبني على الملك، ويمكن إثبات الملك في الشائع، أما موجب الرهن يُفَوِّتُ يد الاستيفاء فقط، وذا لا يتحقق في الشائع.

قوله: (وعنده)؛ أي: عند الشافعي يقبل ما هو الحكم عنده وهو بعينه للبيع، وكل محل يقبل البيع يجوز رهنه عندهم؛ لإمكان بيعه والاستيفاء من الثمن.

قوله: (بالنص) وهو قوله تعالى: ﴿فَرِهَانُ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]؛ فهذا يقتضي ألا يكون مرهونا إلا في حال يكون مقبوضا.

أما عند الشافعي استدامة القبض ليس بشرط، وإن كان شرطا في الابتداء كما في الهبة.

وعند أحمد؛ استدامة القبض شرط، ولكن يصح عنده رهن المشاع.

وقلنا: القبض في الهبة لثبوت الملك؛ فإن أثبت الملك استغنى عنه، أما في الرهن للوثيقة ليتمكن من استيفاء حقه؛ فإذا لم يكن في يده لم يتمكن من استيفائه.

قوله: (من الوجه الذي بيناه وهو قوله: (ليكون عاجزا عن الانتفاع به فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره).

وقوله: (وكل ذلك)؛ أي من يد الاستيفاء والحبس الدائم) (والاستيفاء

<<  <  ج: ص:  >  >>