للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذَا لَمْ يُلَبِّسُ المُتَلَقِّي عَلَى التُّجَارِ سِعْرَ البَلْدَةِ. فَإِنْ لَبَّسَ: فَهُوَ مَكْرُوهُ فِي الوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَادِرٌ بِهِمْ.

وَتَخْصِيصُ الاحْتِكَارِ بِالأَقْوَاتِ كَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتِّبْنِ وَالقَتٌ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : كُلُّ مَا أَضَرَّ بِالعَامَّةِ حَبْسُهُ فَهُوَ احْتِكَارُ وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةٌ أَوْ ثَوْبًا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه اللهُأَنَّهُ قَالَ: لَا احْتِكَارَ فِي الثِّيَابِ (*)؛ فَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ حَقِيقَةَ الضَّرَرِ، إِذْ هُوَ المُؤَثّرُ فِي الكَرَاهَةِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ الضَّرَرَ المَعْهُودَ المُتَعَارَفَ. ثُمَّ المُدَّةُ إِذَا قَصُرَتْ لَا يَكُونُ احْتِكَارًا لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وَإِذَا طَالَتْ يَكُونُ احْتِكَارًا مَكْرُوهَا لِتَحَقَّقِ الضَّرَرِ. ثُمَّ قِيلَ: هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا لِقَوْلِهِ «مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنهُ» وَقِيلَ: بِالشَّهْرِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ قَلِيلٌ عَاجِلٌ، وَالشَّهْرُ وَمَا فَوْقَهُ كَثِيرٌ آجِلٌ، وَقَدْ مَرَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ، وَيَقَعُ التَّفَاوُتُ فِي المَأْثَمِ بَيْنَ أَنْ يَتَرَبَّصَ العِزَّةَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَرَبَّصَ القَحْطَ - وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ، وَقِيلَ: المُدَّةُ لِلْمُعَاقَبَةِ فِي الدُّنْيَا، إِمَّا يَأْثَمُ وَإِنْ قَلَّتْ المُدَّةُ. وَالحَاصِلُ، أَنَّ التِّجَارَةَ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ.

قَالَ: (وَمَنْ احْتَكَرَ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ، أَوْ مَا جَلَبَهُ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ. فَلَيْسَ بِمُحْتَكَرٍ) أَمَّا الأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ العَامَّةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَزْرَعَ،

قوله: (مكروه في الوجهين) أي: في الإضرار وعدم الإضرار.

قوله: (ثم المدة إذا قصرت … ) إلى آخره، قالوا: إذا تحقق الاحتكار يأثم قلت مدة الامتناع أو كثرت؛ لأن الإثم للإضرار، وقد وجد، ولا يعزر ما لم تطل المدة؛ لأن التعزير عند إظهار الجناية، وذلك بعد المدة الكثيرة. واختلفوا في تلك المدة على ما ذكر في الكتاب.

ومعنى قوله: (برئ الله تعالى منه) أي: خذله الله.

قوله: (غير محمودة) يعني بطريق الاحتكار، أما الاسترباح بلا احتكار فلا بأس به. وكذا في الشاهية.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>