للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ وَهُوَ ثِقَةٌ: قُبِلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةٌ: يُعْتَبَرُ أَكْبَرُ الرَّأْيِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأَيِّ: لَمْ يَشْتَرِهَا لِقِيَامِ الحَاجِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ.

قَالَ: (وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ: أَنَّ زَوْجَهَا الغَائِبَ مَاتَ عَنْهَا، أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ وَأَتَاهَا بِكِتَابٍ مِنْ زَوْجِهَا بِالطَّلَاقِ، وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ كِتَابُهُ أَمْ لَا، إِلَّا أَنَّ أَكْبَرَ رَابِهَا أَنَّهُ حَقٌّ يَعْنِي بَعْدَ التَّحَرِّي فَلَا بَأسَ بِأَنْ تَعْتَدَّ، ثُمَّ تَتَزَوَّجَ)؛

قوله: (لقيام الحاجر) بالراء المهملة، أي: المانع، يعني أن الحاجر عن التصرف ظاهر، فما لم يترجح جانب الصدق بنوع دليل لا يعمل به، وكذا الغلام الذي لم يبلغ، حرا كان أو مملوكًا فيما يخبر أنه أذن له بيعه أو أن فلانا بعث حقه إليه هدية أو صدقة، فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه أن يصدقه للعادة الظاهرة في بعث الهدايا على أيدي المماليك والصبيان.

وفي النزوع عن العادة الظاهرة حرج بين، فإن كان أكبر رأيه أنه كاذب (١) ينبغي أن لا يقبل منه شيئًا؛ لأن أكبر الرأي فيما لا يوقف على حقيقته كاليقين.

وقال الإمام الحلواني: الصبي إذا أتى بقالًا بفلوس يشتري منه شيئًا، وأخبره أن أمه أمرته بذلك، فإن طلب الصابون ونحوه فلا بأس ببيعه منه (٢)؛ لأن الظاهر أنه كاذب. كذا في المبسوط (٣).

قوله: فلا بأس أن تعتد ثم تتزوج هذا في الإخبار، أما في الشهادة فلا يصح، وإن كان الشاهد اثنين حيث لا يقضي القاضي بالفرقة؛ لأنه قضاء على الغائب. ذكره في الفصول للأُسْتُرُوشَنِّي.

وفي التتمة: إذا شهد اثنان أن فلانًا طلق امرأته، والزوج غائب لا يقبل، وإن شهدا عند المرأة حل لها أن تعتد وتتزوج بآخر، وكذا إذا شهد عندها رجل عدل ووقع في قلبها أنه صادق.


(١) كذا بالأصول، وفي مطبوع المبسوط (١٠/ ١٧٥): (لم ينبغ له أن يقبل … ).
(٢) كذا بالأصول، وبعدها في مطبوع المبسوط (١٠/ ١٧٥): (وإن طلب الزبيب وما يأكله الصبيان عادة فينبغي له ألا يبيعه؛ لأن الظاهر أنه كاذب).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>