للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ كَانَ عَرَّفَهَا لِلْأَوَّلِ لَمْ يَشْتَرِهَا حَتَّى يَعْلَمَ انْتِقَالَهَا إِلَى مِلْكِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ يَدَ الأَوَّلِ دَلِيلُ مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَإِنْ كَانَ ذُو اليَدِ فَاسِقًا؛ لِأَنَّ يَدَ الفَاسِقِ دَلِيلُ المِلْكِ فِي حَقِّ الفَاسِقِ وَالعَدْلِ وَلَمْ يُعَارِضُهُ مُعَارِضُ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلِيلِ الظَّاهِرِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا يُرْجَى أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ لِاعْتِمَادِهِ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُ بِهَا عَبْدًا، أَوْ أَمَةٌ: لَمْ يَقْبَلْهَا، وَلَمْ يَشْتَرِهَا حَتَّى يَسْأَلَ؛ لِأَنَّ المَمْلُوكَ لَا مِلْكَ لَهُ فَيَعْلَمُ أَنَّ المِلْكَ فِيهَا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ

فإن صاحب المنزل يُحْكِمُ رأيه، فإن كان أكبر رأيه أنه لص قصد قتله وأخذ ماله، وخاف إن صاح يبادر بالضرب فلا بأس أن يضربه بالسيف، وإن كان أكبر رأيه أنه هارب من اللصوص لا ينبغي أن يعجل بقتله، وإن قتله وفي رأيه أنه لص ثم تبين أنه رجل صالح ففي القياس يقتص، وفي الاستحسان عليه الدية.

قوله: (إلا أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك) وهذا مثلُ دُرَّةٍ في يد فقير لا يملك شيئًا، أو كتاب في يد جاهل، ولم يكن في آبائه من هو أهل لذلك، فكان التنزه عن شرائه أفضل، ومع ذلك لو اشتراه يرجى أن يكون في سعة من ذلك؛ لأنه اعتمد دليلًا شرعيا؛ إذ اليد دليل الملك. كذا في المبسوط وجامع المحبوبي.

قوله: (وإن كان الذي أتاه بها) أي: بالجارية؛ لأن هذا كله مبني على قوله.

(وإن علم بجارية … إ) لى آخره، أي: أتى العبد أو الأمة بالجارية، فقال العبد أو الأمة: إني وهبتها أو بعتها منك، ليس للآخر أن يقبلها منه ولا أن يشتريها منه حتى يسأله عن ذلك؛ لأن المنافي للملك، وهو الرق، معلوم ما لم يعلم دليلا مطلقا للتصرف لا يحل له الشراء منه؛ لأنه عالم أنه لغيره، ويد المملوك ليس بمطلق للتصرف قبل الإذن من المولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>