للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّهُ يُبَاحُ إِلَّا إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ كَمَا فِي المَحَارِمِ، بَلْ أَوْلَى، لِقِلَّةِ الشَّهْوَةِ فِيهِنَّ وَكَمَالِهَا فِي الإِمَاءِ. وَلَفْظَةُ «المَمْلُوكَةِ» تَنْتَظِمُ المُدَبَّرَةَ، وَالمُكَاتَبَةَ، وَأُمَّ الوَلَدِ، لِتَحَقَّقِ الحَاجَةِ، وَالمُسْتَسْعَاةُ كَالمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا عُرِفَ، وَأَمَّا الخَلْوَةُ بِهَا وَالمُسَافَرَةُ مَعَهَا: فَقَدْ قِيلَ: يُبَاحُ كَمَا فِي المَحَارِمِ، وَقَدْ قِيلَ: لَا يُبَاحُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فِيهِنَّ،

لما روي عن ابن عباس أنه قال في حديث طويل: ومن أراد أن يشتري جارية فلينظر إليها إلا موضع المئزر، ولتعامل أهل الحرمين.

وقلنا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِّأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] الآية لما نزلت أمرن الحرائر بفضل ستر يتميزن به عن الإماء؛ لأن الآية نزلت في حق الحرائر، فإن المنافقين يتعرضون الحرائر، والتمييز إنما يحصل إذا حل للأمة كشف مواضع الزينة سوى الوجه واليدين، ولا يباح للحرة ذلك، فدلت الآية على إباحة مواضع الزينة الباطنة في حق الإماء للأجانب، ولأنهما محل الشهوة، والإباحة للضرورة، ولا ضرورة في الظهر والبطن، كما في حق المحارم، وكمال الشهوة في الإماء على ما عرف أن عنده الإعتاق منجز، وعندهما لا، فتكون حرة عندهما، وبه قال الشافعي.

وعن الحسن البصري؛ أنه يوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو أخذها السيد لنفسه، وروي: إذا ولدت.

وعن ابن سيرين؛ أن أم الولد تُصلِّي متقنعة، وبه قال أحمد، ويحكى عن مالك ولا خلاف لأحد في المدبرة.

قوله: (الضرورة) فيهن أي: الضرورة التي لا مدفع لها، فقال: لا بأس بمس ما لا يحل النظر إليه إذا اضطر إليه.

وفي المبسوط (١): قال بعض مشايخنا: للأجنبي أن يعالجها (٢) في الإركاب والإنزال؛ لأن معنى العورة، ولئن عدم بالستر، فمعنى الشهوة باق، والأصح أنه


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٥٠ - ١٥١).
(٢) في الأصل: (يولجها) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>