للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَشْبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَجَرٍ، إِذْ لَيْسَ لَهُ ثِقَلُ الحَجَرِ، وَإِطْلَاقُ الجَوَابِ فِي الكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ ﴿وَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ حَرَامٌ﴾ لِمَا رَوَيْنَا. وَعَنْ عَلِيٌّ أَنَّ

أنه يتخذ منه الأصنام، فأشبه الصفر الذي هو المنصوص المعلول بالنص.

قوله: (لما روينا) أراد قوله : «هَذَانِ حَرامان … » (١) الحديث، قال بعض الناس: لا بأس بالتختم بالذهب؛ لما روى البراء بن عازب أنه لبس خاتم ذهب وقال: كسانيه رسول الله .

وعن مصعب أنه رأى خاتمًا في يد طلحة وصهيب وسعد بن العاص، ولأن النهي عن استعمال الذهب والفضة سواء، فلما حل التختم بالفضة لقلته، ولكونه نموذجا، وجعل كالعلم في الثوب، فكذا في الآخر.

ولنا ما روي عن علي وابن مسعود وأبي هريرة أنه نهى عن ذلك.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا جلس إلى رسول الله وعليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله ، فلبس خاتم حديد، فقال : «هذه لبسة أهل النار» فرجع ولبس خاتما من ورق، فسكت رسول الله (٢).

وعن ابن عمر أنه له لبس خاتما من ذهب، فنبذه، فقال: «لا ألبسه أبدا» (٣).

ولأن الأصل هو التحريم؛ لما روينا، والإباحة لضرورة الختم والنموذج، وقد زالت بالفضة؛ لأنهما من جنس واحد، فيبقى الذهب على حكم التحريم، وما رواه منسوخ، بدليل حديث ابن عمر، أو تأويله أن يكون فصه مركبا بالذهب، أو يكون مُذهبًا، وإنما العبرة بالحلقة، وإليها تكون النسبة في الحكم والشريعة، وقوام الخاتم بها.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٦٣، رقم ٦٥١٨)، (٢/ ١٧٩ رقم ٦٦٨٠).
قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٥/ ١٥١).
(٣) أخرجه البخاري (٧/ ١٥٦ رقم ٥٨٦٦) ومسلم (٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩١) من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>