وأبو حنيفة يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار، وأباح الله تعالى الزينة بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢].
قيل لأبي حنيفة: أليس أن عمر كان يلبس قميصا عليه كذا كذا رقعة، قال: ذاك لحكمة، وهو أنه أمير المؤمنين، فلو لبس ثيابًا نفيسة أو اتخذ لنفسه ألوانًا من الطعام فعماله وحشمه يقتدون به في ذلك، وربما لا يكون لهم فيأخذون ظلما، فاختار ذلك لهذه المصلحة، وما روينا عنه ﷺ في لباسه دليل جوازه.
وكان أبو حنيفة يكره للرجال لبس ثوب المعصفر والمزعفر، وقيل: لا بأس به.
وذكر محمد في السير الكبير: لا بأس أن ينقش بيته ويتجمل بالثياب الفاخرة والأواني، ولا يجعله كأستار الكعبة، ولكن يؤزر بإزرار. وعن الأئمة الثلاثة بالإبريسم لا يجوز إلا في أستار الكعبة.
والستر الذي فيه صور الحيوان مكروه، وعن بعض أصحاب الشافعي: إن كان للحاجة لا بأس به، كستر على الباب، وكذا لو كانت الصورة صغيرة لا تبدو للناظر، ويجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط ألا يريد به التفاخر والتكاثر؛ لأن فيه إظهار نعم الله تعالى.
ولا تكره التكة من حرير، وعن أبي يوسف: تكره، وبه قال مالك، واختلف في عصب الجراح بالحرير، وقيل: لا يحل استعمال منطقة وفي وسطها ديباج، وقيل: يحل إذ لم يبلغ عرضها قدر أربع أصابع. كذا في المجتبى.
وفي القنية: قال القاضي عبد الجبار: لف العمامة الطويلة ولبس الواسعة؛ يباح في حق الفقهاء الذين هم أعلام الدين دون النساء.