للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَنَافِعِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي أَعْيَانِ الرَّقِيقِ أَكْثَرُ مِنهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ في العَبْدِ الوَاحِدِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْتَنِعَ الجَوَازُ، وَالتَّهَايُؤُ فِي الخِدْمَةِ جُوِّزَ ضَرُورَةٌ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الغَلَّةِ لِإِمْكَانِ قِسْمَتِهَا لِكَوْنِهَا عَيْنًا، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ التَّسَامُحُ فِي الخِدْمَةِ وَالِاسْتِقْصَاءُ فِي الاسْتِغْلَالِ فَلَا يَنْقَسِمَانِ (وَلَا يَجُوزُ فِي الدَّابَّتَيْنِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا) وَالوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي الرُّكُوبِ (وَلَوْ كَانَ نَخْلٌ أَوْ شَجَرٌ، أَوْ غَنَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَتَهَايَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةٌ يَسْتَثْمِرُهَا، أَوْ يَرْعَاهَا وَيَشْرَبُ أَلْبَانَهَا: لَا يَجُوزُ)

قوله: (أكثر منه) أي: من التفاوت من حيث الزمان في العبد الواحد، ثم التهايؤ في استغلال العبد الواحد لا يجوز بالاتفاق، فأولى أن لا يجوز في العبدين التهايؤ في الاستغلال، وهما يقولان: معنى القسمة والتمييز يترجح في غلة العبدين؛ لأن كل واحد يصل إلى نصيبه في الوقت الذي يصل إليه صاحبه، فيجوز ذلك كما في التهايؤ في الخدمة، وفي غلة الدارين.

فأما في العبد الواحد معنى المعاوضة يغلب، كأنه يصل أحدهما إلى الغلة قبل وصول الآخر، وفيه معنى الخطر فربما يمرض العبد في نوبة الآخر؛ فيعجز عن الخدمة، وربما يمتنع من الخدمة بدعوى الحرية، ومعنى الخطر في المعاوضة مبطل، وبه فارق غلة الدار الواحدة؛ لأن الغالب فيها السلامة، كذا في المبسوط.

وقوله: (والتهايؤ في الخدمة جُوِّزَ ضرورة) هذا جواب إشكال يرد على قوله: (لأن التفاوت في أعيان الرقيق أكثر) إلى آخره، بأن قيل: لو كان كذلك لما جاز في الاستخدام، وحيث يجوز التهايؤ في استخدام العبد الواحد بالاتفاق في جميع الروايات، وفي العبدين على الأصح على ما مر فقال في جوابه: (والتهايؤ في الخدمة جُوِّزَ ضرورة) لعدم إمكان قسمتها.

(ولا ضرورة في الغلة لإمكان قسمتها) أي: قسمة الغلة يعني لكون الغلة عينا، وفي بعض النسخ (لكونه) على تأويل الآخر.

وفي الكافي: هاهنا ثنتا عشرة مسألة، في ثنتين لا يصح بالاتفاق، وفي ستة يصح بالاتفاق، وفي أربعة خلاف.

قوله: (والوجه ما بيناه في الركوب) وهو قوله: (وعندهما يجوز اعتبارًا

<<  <  ج: ص:  >  >>