للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهَا فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ، يَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ لِيَتَحَقَّقَ التَّعْدِيلُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ التَّهَايُؤُ عَلَى المَنَافِعِ فَاسْتَغَلَّ أَحَدُهُمَا فِي نَوْبَتِهِ زِيَادَةٌ، لِأَنَّ التَّعْدِيلَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّهَايُؤُ حَاصِلٌ، وَهُوَ المَنَافِعُ، فَلَا تَضُرُّهُ زِيَادَةُ الاسْتِغْلَالِ مِنْ بَعْدُ وَالتَّهَايُؤُ عَلَى الاسْتِغْلَالِ فِي الدَّارَيْنِ جَائِزٌ أَيْضًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ فَضَلَ غَلَّةُ أَحَدِهِمَا، لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ بِخِلَافِ الدَّارِ الوَاحِدَةِ. وَالفَرْقُ: أَنَّ فِي الدَّارَيْنِ مَعْنَى التَّمْبِينِ، وَالإِفْرَازُ رَاجِحٌ لِاِتِّحَادِ زَمَانِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي الدَّارِ الوَاحِدَةِ يَتَعَاقَبُ الوُصُولُ فَاعْتُبِرَ قَرْضًا، وَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي نَوْبَتِهِ كَالوَكِيلِ عَنْ صَاحِبِهِ، فَلِهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنْ الفَضْلِ، وَكَذَا يَجُوزُ فِي العَبْدَيْنِ عِنْدَهُمَا، اعْتِبَارًا بِالتَّهَايُةِ فِي

فلو أجرها بغير إذن شريكه كانت الغلة له، فبإذنه كذلك، وتكون الغلة طيبًا له؛ لأن الإجارة حصلت بإذن الشريك، وفي الدار الواحدة إذا تهايا في الغلة فأغلت في نوبة أحدهما أكثر فالفضل بينهما؛ لأن معنى الإفراز في القسمة في الدارين أرجح على معنى أن كل واحد يصل إلى المنفعة، والغلة في الوقت الذي يصل إليه صاحبه مما يستوفيه كل واحد عوض عن قديم ملكه استوجبه بعقده، فيسلم له.

وفي الدار الواحدة إذا تهايا في الاستغلال زمانًا، وأحدهما يصل إلى الغلة قبل وصول الآخر إليها، وذلك لا يكون قضية للقسمة، فيجعل كل واحد منهما وكيلًا عن صاحبه في إجارة نصيب صاحبه، وما يقبضه كل واحد يجعل عوضًا فيما يقبضه صاحبه من عوض نصيبه والمعاوضة تقتضي المساواة، فعند التفاضل يثبت التراجع فيما بينهما ليستويا، وبه قال الشافعي في قول.

قوله: (غلتها في نوبة) أي: على الغلة.

وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: (والاعتدال ثابت في الحال) (١) إلى آخره.

قوله: (وكذا يجوز في العبدين) أي: يجوز التهايؤ في استغلال العبدين عندهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة.


(١) انظر المتن ص ٧٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>