للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قِسْمَةِ رَقَبَتِهِمَا، لِأَنَّ بَيْعَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا بِبَعْضِ الآخَرِ جَائِزٌ. وَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ التَّفَاوُتَ يَقِلُّ فِي المَنَافِعِ، فَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي، وَيَجْرِي فِيهِ جَبْرُ القَاضِي، وَيُعْتَبَرُ إِفْرَازًا، أَمَّا التَّفَاوُتُ فيكثر فِي أَعْيَانِهِمَا فَاعْتُبِرَ مُبَادَلَةٌ (وَفِي الدَّابَّتَيْنِ: لَا يَجُوزُ التَّهَايُؤْ عَلَى الرُّكُوبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا: يَجُوزُ) اعْتِبَارًا بِقِسْمَةِ الْأَعْيَانِ.

وَلَهُ: أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الرَّاكِبِينَ فَإِنَّهُمْ بَيْنَ حَاذِقٍ وَأَخْرَقَ. وَالتَّهَايُؤْ فِي الرُّكُوبِ فِي دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى هَذَا الخِلَافِ لِمَا قُلْنَا، بِخِلَافِ العَبْدِ، لِأَنَّهُ يَخْدُمُ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَا يَتَحَمَّلُ زِيَادَةً عَلَى طَاقَتِهِ وَالدَّابَّةُ تَحْمِلُهَا. وَأَمَّا التَّهَايُؤْ فِي الاسْتِغْلَالِ يَجُوزُ فِي الدَّارِ الوَاحِدَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي العَبْدِ الوَاحِدِ وَالدَّابَّةِ الوَاحِدَةِ: لَا يَجُوزُ، وَوَجْهُ الفَرْقِ: هُوَ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ فِي الاسْتِيفَاءِ، وَالِاعْتِدَالُ ثَابِتٌ فِي الحَالِ. وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ فِي العَقَارِ، وَتَغَيَّرُهُ فِي الحَيَوَانِ لِتَوَالِي أَسْبَابِ التَّغَيُّرِ عَلَيْهِ فَتَفُوتُ المُعَادَلَةُ. وَلَوْ زَادَتْ الغَلَّةُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا …

قوله: (يقل (١) في المنافع) لأن السكنى يعتبر فيه الصلاحية، وقلما يقع فيه التفاوت، فصارت الدور كالأعيان المتقاربة في حق التهايؤ، فيجري فيه الجبر.

قوله: (ويعتبر إفرازا) وهذا جواب عما روي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز.

(أما بكثير التفاوت) تقديره: أما التفاوت فيكثر في الأعيان؛ لأن قسمة الأعيان باعتبار القيمة، وقيمة البناء تختلف اختلافًا بَيِّنًا، فيكثر التفاوت، فالتحق بالأعيان المختلفة في حق القسمة، فصارت مبادلة فلا يجبر.

قوله: (أخرق) في المغرب: رجل أَخْرَق: أي: أحمق.

قوله: (تحملها) على صيغة بناء المفعول، وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (ولو زادت الغلة) أي: في الدار الواحدة.

وفي الذخيرة: أغلت إحدى الدارين دون الأخرى، وليس الذي (٢) لم تَغْلُ داره أن يشارك الآخر في الغلة؛ لأن الذي أغلت إنما أغلت لنفسه دون شريكه،


(١) في الأصل (نقلت) وعليها علامة ضرب لم تبين المراد، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) كذا في الأصول الخطية، ولعل صوابها: (للذي).

<<  <  ج: ص:  >  >>