للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ قِيلَ: يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ جِلْدِ مَدْبُوعٍ، وَيُعْطِيهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ كَمَا فِي الاسْتِهْلَاكِ. وَقِيلَ: يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ جِلْدِ ذَكِيٌّ غَيْرِ مَدْبُوعٍ، وَلَوْ دَبَغَهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالتُّرَابِ وَالشَّمْسِ فَهُوَ لِمَالِكِهِ بِلَا شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ غَسْلِ الثَّوْبِ. وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الغَاصِبُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا.

وَقِيلَ: طَاهِرًا غَيْرَ مَدْبُوعٍ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الدِّبَاغَةِ هُوَ الَّذِي حَصَّلَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ.

([ثم]) (١) قيل: يضمنه قيمة جلد (غير مدبوغ) أي: على قولهما كما في الاستهلاك، أعني الذي دبغه بشيء له قيمة.

(وقيل: قيمة جلد ذكي) أي: طاهر (غير مدبوغ) لأن صفة الدباغ حصلت بفعله فلا يوجب الضمان عليه [لكن من ضرورته] (٢) زوال صفة النجاسة، وذلك [غير] (٣) حاصل بفعله بل يتميز الجلد من الدسومات النجسة.

قوله: (ولو استهلكه) أي: الجلد الذي دبغه بشيء لا قيمة له (يضمن قيمته مدبوغا) أي: بالإجماع، نص في الذخيرة لأنه صار مالا على ملك صاحبه، ولا حق للغاصب فيه، فكانت المالية والتقوم جميعا حقا للمالك فيضمن بالاستهلاك.

قوله: (لأن وصف الدباغة هو الذي حصله) فلا يوجب الضمان عليه، لكن من ضرورة صفة النجاسة، وذلك غير حاصل بفعله بل يتميز الجلد من الدسومات النجسة.

وجه الأول: وهو أن يضمنه قيمته مدبوغا، قال القدوري: لو أن الغاصب جعل هذا الجلد أديما أو زقا أو دفترا أو جرابا أو فروا لم يكن للمغصوب منه على ذلك سبيل؛ لأنه تبدل الاسم والمعنى بصنع الغاصب، فكان هو أولى، فإن كان الجلد ذكيا فعليه قيمته يوم الغصب، وإن كان ميتة فلا شيء له، كذا في الإيضاح، والذخيرة.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض بالأصل مقدار كلمات، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) بياض بالأصل مقدار كلمة، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>