للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُعْطِي مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ) (*) وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُهُ بِالإِجْمَاعِ.

أَمَّا الخَلُّ؛ فَلِأَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَهُوَ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ ضَمِنَهُ بِالإِتْلَافِ، يَجِبُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الخَلَّ مِنْ ذَوَاتِ الأَمْثَالِ. وَأَمَّا الجِلْدُ فَلَهُمَا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ المَالِكِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَهُوَ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ فَيَضْمَنُهُ مَدْبُوعًا بِالاسْتِهْلَاكِ، وَيُعْطِيهِ المَالِكُ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ كَمَا إِذَا غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ وَيَضْمَنُهُ وَيُعْطِيهِ المَالِكُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ وَاجِبُ الرَّدِّ، فَإِذَا فَوَّتَهُ عَلَيْهِ خَلَّفَهُ قِيمَتَهُ كَمَا فِي المُسْتَعَارِ. وَبِهَذَا فَارَقَ الهَلَاكُ بِنَفْسِهِ.

وَقَوْلُهُمَا: يُعْطِي مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الجِنْسِ. أَمَّا عِنْدَ اتِّحَادِهِ

وقوله: (ويُعطى) على بناء المفعول، أي: يعطى الذي دبغه ثم استهلكه، هذا محمول على اختلاف جنس ما ضمن وما أعطى على ما ذكر في الكتاب.

(ولو هلك) أي: كل واحد من الخل والجلد المدبوغ لا يضمن بالإجماع.

وعند الأئمة الثلاثة: لو تخللت الخمر بنفسه وهلكت في يد الغاصب يضمن، أما إذا تخلل بفعل الغاصب لا يضمنه، وفي الجلد المدبوغ على قول لا يلزمه رده لا يضمن وفي قول وجب رده يضمن.

قوله: (وبهذا فارق الهلاك عن نفسه) حيث لا يضمن؛ لأنه لم يفوت شيئًا فلا يضمن كما في المستعار حيث يضمنه بالاستهلاك دون الهلاك، وكذا لو دبغه بشيء لا قيمة له بالاستهلاك دون الهلاك (١).

قوله: (محمول على اختلاف الجنس) بأن قضى لأحدهما بالدراهم وللآخر بالدنانير، إذ القاضي إنما يقضي [بما] (٢) يشترى به في الأسواق ويباع.

(أما عند اتحاده) بأن قومها بالدراهم أو الدنانير، فحينئذ يطرح ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي؛ لأنه لا فائدة في الأخذ منه ثم الرد عليه.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) وقع تكرار بالأصل في هذا الموضع.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>