للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمُرَادُ بِالفَصْلِ الأَوَّلِ: إِذَا خَلَّلَهَا بِالنَّقْلِ مِنْ الشَّمْسِ إِلَى الظَّلِّ وَمِنهُ إِلَى الشَّمْسِ، وَبِالفَصْلِ الثَّانِي: إِذَا دَبَغَهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ كَالقَرَظِ وَالعَقْصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالفَرْقُ: أَنَّ هَذَا التَّخْلِيلَ تَطْهِيرٌ لَهُ، بِمَنْزِلَةِ غَسْلِ الثَّوْبِ النَّجِسِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ إِذْ لَا تَثْبُتُ المَالِيَّةُ بِهِ وَبِهَذَا الدِّبَاغِ اتَّصَلَ بِالجِلْدِ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لِلْغَاصِبِ كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ فَكَانَ بِمَنْزِلَتِهِ، فَلِهَذَا يَأْخُذُ الخَلَّ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَيَأْخُذُ الجِلْدَ وَيُعْطِي مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ. وَبَيَانُهُ: أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى قِيمَتِهِ ذَكِيًّا غَيْرَ مَدْبُوعٍ، وَإِلَى قِيمَتِهِ مَدْبُوغًا فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا، وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ كَحَقِّ الحَبْسِ فِي البَيْعِ. قَالَ: (وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُمَا: ضَمِنَ الخَلَّ وَلَمْ يَضْمَنْ الجِلْدَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَضْمَنُ الجِلْدَ مَدْبُوعًا،

قوله: (والمراد بالفصل الأول إذا خللها) إلى آخره، وعند الشافعي، وأحمد: لا يصير الخمر طاهرا بالتخليل؛ فلا يجب ردها، بل يجب إراقتها كما قبل التخليل، أما لو خللت بنفسها يجب ردها بالإجماع، ويضمن متلفها بالإجماع، وفي جلد الميتة لو دبغه يلزم رده عند الشافعي في الأصح، وأحمد، وفي قول: لا يلزمه رده، وبه قال أحمد في وجه؛ لأنه صار مالًا متقومًا (١).

(القرظ) بفتحتين: وَرَق السَّلَم يدبغ به، ومنه أديم مقروظ وبالفارسية: (بزغنج)، والعفص: (مازد).

وقوله: (ويعطي) على بناء الفاعل، أي: يأخذ المالك الجلد ويعطي ما زاد الدباغ.

وفي الذخيرة: قال القدوري: هذا إذا أخذ الجلد من منزل المالك، فأما إذا ألقى الميتة على الطريق فأخذها رجل ودبغ جلدها، فليس للمالك أن يأخذ الجلد.

وعن أبي يوسف له أن يأخذه في هذه الصورة أيضًا.

(وإن استهلكهما) أي: الغاصب الخل والجلد المدبوغ.

(وقالا: يضمن الجلد مدبوعًا،) وبه قالت الأئمة الثلاثة في قول.


(١) في الأصل: (متفرقًا)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>