للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى عَنْ عُقُودِهِمْ، وَبِخِلَافِ العَبْدِ المُرْتَدٌ يَكُونُ لِلذَّمِّيِّ؛ لِأَنَّا مَا ضَمِنَّا لَهُمْ تَرْكَ التَّعَرُّضِ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ، وَبِخِلَافِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا إِذَا كَانَ لِمَنْ يُبِيحُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ المُحَاجَّةِ ثَابِتَةٌ.

قَالَ: (فَإِنْ غَصَبَ مِنْ مُسْلِمٍ خَمْرًا فَخَلَّلَهَا، أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ: فَلِصَاحِبِ الخَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ الخَلَّ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَيَأْخُذَ جِلْدَ المَيْتَةِ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ)،

الربا في اعتقادهم قال تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوْا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١].

قوله: (وبخلاف العبد المرتد) معطوف على قوله: (وبخلاف الربا) وكلاهما متعلقان بقوله: (لأن الذمي غير ممنوع عن تمليك الخمر) (١) لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون؛ فأورد استحلالهم الربا، فأجاب عنه ثم أورد عليه العبد المرتد للذمي، فإن المسلم إذا [أتلفه] (٢) لا يضمن، وإن كان الذمي يعتقد أن العبد المرتد مال متقوم، ولذلك لم يعتبر اعتقاده في إيجاب الضمان، وهو المقيس عليه للشافعي، فأجاب عنه بقوله: (لأنا ما ضمنا) إلى آخره.

فإن قيل: يشكل على هذا التعليل ما لو أتلف صليب نصراني حيث يضمن قيمته، مع أن في ترك التعرض في حقيقة عبادة الصليب على اعتقادهم استخفاف بالدين.

قلنا: إن النصراني مقرّ على ذلك بخلاف الارتداد، كذا في الإيضاح.

قوله: (وبخلاف متروك التسمية) أي: عامدا حيث لا يجب الضمان بإتلافه، مع أن الشافعي ومن تابعه قال: إنه قال: متقوم، ولم يعتبر اعتقاده بالاجتهاد، واعتبرنا اعتقاد أهل الكتاب.

فأجاب بقوله: (لأن ولاية المحاجة باقية) (٣) معهم، إذ ثبت لنا بالنص أن متروك التسمية حرام ليس بمال، فلهذا لم يعتبر اعتقادهم في إيجاب الضمان.


(١) انظر المتن ص ٦٣٣.
(٢) بياض بالأصل مقدار كلمة، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) تقدم في المتن ثابتة.

<<  <  ج: ص:  >  >>