للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَقِيَ التَّقَوُّمُ فَقَدْ وُجِدَ إِتْلَافُ مَالٍ مَمْلُوكٍ مُتَقَوْمٍ فَيَضْمَنُهُ. بِخِلَافِ المَيْتَةِ وَالدَّمِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ لَا يَدِينُ تَمَوُّلَهُمَا، إِلَّا أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ الخَمْرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الأَمْثَالِ؛ لِأَنَّ المُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمْلِيكِهِ لِكَوْنِهِ إِعْزَازًا لَهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا جَرَتْ المُبَايَعَةُ بَيْنَ الذُّمِّيِّينَ؛ لِأَنَّ الدِّمِّيَّ غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَنْ تَمْلِيكِ الخَمْرِ وَتَمَلُّكِهَا.

وَهَذَا بِخِلَافِ الرِّبَا؛

صحة النكاح التوارث، فإنه ممتنع بالرق واختلاف الدين مع صحة النكاح، مع أن أهل الذمة لا يتوارثون بأنكحة المحارم فلذلك لم يرث بينه (١) بالزوجية.

قوله: (لكونه) أي: لكون التمليك (إعزازًا له) أي: للخمر فتجب قيمته. فإن قيل: ما الفرق بين ما إذا أتلف مسلم خمر ذمي حيث تجب قيمته وبين ما إذا أتلف ذمي خمر ذمي ثم أسلم حيث لا يجب عليه شيء لا القيمة ولا الخمر عند أبي يوسف، وهو رواية عن أبي حنيفة، والرواية في المبسوط، وإسلام المقارن لا يمنع وجوب القيمة فالطارئ أولى؟

قلنا: الفرق أنه حين أتلفه لم يكن إتلافه سببًا لوجوب القيمة، ولم يوجد بعد ذلك سبب الوجوب، وعند محمد [وهو رواية عن] (٢) أبي حنيفة: عليه قيمة الخمر؛ لأنه لا يمكن إيجاب الخمر؛ لأنه مسلم، ولا يمكن إبراؤه عن الضمان؛ لأن المتلف عليه ذمي، والخمر في حقه مال متقوم، وقد أمكن إيجاب القيمة فتجب. أما في الخنزير يبقى الضمان بإسلامهما أو إسلام أحدهما بالاتفاق؛ لأن الواجب هو القيمة والإسلام لا ينافيها.

قوله: (وهذا) أي: عدم التعرض في مبايعتهم (بخلاف الربا) فإنه يتعرض لهم في إبطال عقود الربا حتى لو باعا درهما بدرهمين يسترد الدرهم الزائد؛ لأنا لم نضمن له ترك التعرض في ذلك قال : «إلَّا مَنْ أَرْبَى فَلَيْسَ بَيْنَنا وبينَهُ عَهْدٌ»، وهذا لأن ذلك فسق منهم في الاعتقاد لا ديانة، فقد ثبت بالنص حرمة


(١) كذا في الأصول، ولعل صوابها (منه).
(٢) بياض بالأصل مقدار ثلاث كلمات والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>