للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأَحْكَامِ، فَلَا يَجِبُ بِإِتْلَافِهِمَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَهُوَ الضَّمَانُ. وَلَنَا: أَنَّ التَّقْوِيمَ بَاقٍ فِي حَقِّهِمْ، إِذْ الْخَمْرُ لَهُمْ كَالخَلِّ لَنَا وَالخِنْزِيرُ لَهُمْ كَالشَّاةِ لَنَا.

وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِأَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ، وَالسَّيْفُ مَوْضُوعٌ فَيَتَعَذَّرُ الإِلْزَامُ، وَإِذَا

حق من لم يدخل تحت الخطاب على ما كان من قبل.

قوله: (والسيف موضوع فتعذر الإلزام) لانقطاع ولاية المحاجة أو الإلزام بالسيف لمكان عقد الذمة، قال : «اتركوهمْ وَمَا يَدينون»، والسيف موضوع بعقد الذمة؛ لأنه خلف الإسلام، والخطاب عندنا نازل في حقهم كما بينا، فبقي الحكم على ما كان بخلاف الميتة والدم؛ لأن أحدًا من أهل دين سماوي لا يتمولها.

وفي المبسوط (١): تَرْكُنا إياهم وما يدينون ليس لتوسعة الأمر عليهم بل فيه استدراج، وتركهم على الجهل، وتمهيد لعقوبة الآخرة، والخلود في النار، وتحقيق لقوله : «الدُّنيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ» (٢).

وقيل: المراد من الميتة الذي مات حتف أنفه، أما الذي خنقوه أو ضربوه حتى مات كما يفعله المجوس، فعند أبي يوسف يضمنها المسلم بالغصب والإتلاف.

وقال محمد: لا يضمنها كالميتة؛ لأنها ليست [بمال] (٣) في اعتقاد أهل الذمة، وقد أُمِرْنا [أن نبني] (٤) أحكام المجوس على أحكام أهل الكتاب؛ لقوله : «سنوا بالمجوس سُنَّةَ أهل الكتاب».

وفي المبسوط: هذا ضعيف؛ فإن في حكم الأنكحة اعتبرنا اعتقاد المجوس من غير أن نبني ذلك على اعتقاد أهل الكتاب حتى جوزنا نكاح محارمهم، ولا يقال إذا مات المجوسي عن امرأتين وإحداهما منكوحته فإنها لا ترث بالزوجية، وقد اعتقدوا أن هذا النكاح صحيح؛ لأنا نقول: لا يلزم من


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٠٣).
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٧٢ رقم ٢٩٥٦) من حديث أبي هريرة .
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>