للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ، إِذْ لَا قَرَارَ لَهُ فِيهِ، فَتَقُوَّمُ الأَرْضُ بِدُونِ الشَّجَرِ وَالبِنَاءِ وَتَقَوَّمُ وَبِهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءُ، لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا.

قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا، فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ، أَوْ سَوِيقًا، فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ: فَصَاحِبُهُ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ، وَمِثْلَ السَّوِيقِ، وَسَلَّمَهُ لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَالسَّمْنُ فِيهِمَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّوْبِ: لِصَاحِبِهِ أَنْ يَمْسِكَهُ وَيَأْمُرَ الغَاصِبَ بِقَلْعِ الصَّبْغِ بِالقَدْرِ المُمْكِنِ اعْتِبَارًا بِفَصْلِ السَّاحَةِ بَنَى فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُمْكِنٌ،

(فيه) أي: في البناء والشجر الذي يؤمر بقلعه (إذ لا قرار له) أي: للبناء والشجر.

قوله: (فَلَتَّ السَّوِيقَ) اللَّتُّ: الخَلْط، من باب طَلَبَ.

وبقولنا قال مالك وأصبغ، وبقول الشافعي قال أحمد (١).

قوله: (لأن التمييز ممكن)، أي: بالغسل والعصر، وكذا في الخلط إذا كان التمييز ممكنا يجب التمييز والرد، وإن كان غير ممكن يجب رد مثله، وملك في الخلط بهما، وفي الوجيز وشرحه: لو كان قيمة الصبغ بقدر قيمة الثوب فهما شريكان، يباع ويقسم الثمن عليهما.

وفي الحلية: إذا طالبه صاحب الثوب بقلع صبغه وامتنع الغاصب من ذلك ففيه وجهان: أحدهما: لا يجبر، وهو قول أبي العباس، والثاني: يجبر، وهو قول ابن خيران، وأبي إسحاق (٢).

ولو طلب الغاصب بيع الثوب وامتنع صاحبه ففيه وجهان: يجبر ليصل الغاصب إلى حقه، والثاني: لا يجبر، وفي الخلط إن كان بمثله وطلب المالك أن يدفع إليه حقه وامتنع الغاصب: في المنصوص الخيار للغاصب، وفي وجه يلزمه دفعه إلى المالك، ولو خلطه بأجود وبدله الغاصب صاعا مثله ففيه وجهان: في المنصوص الخيار للغاصب، والثاني أنه يباع الجميع ويقسم الثمن


(١) في الأصل: (وبقول قال الشافعي وأحمد)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٥/ ٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>