وكذا لو أودع رجلا فصيلًا، فَكَبُرَ الفصيل حتى لم يمكن إخراجه من البيت إلا بنقض الجدار ينظر إلى أكثرها قيمة، ويخير صاحب الأكثر على ما قلنا، وفي كتاب الحيطان: دخل قرن الشاة في قِدْرِ الباقلاني وتعذر إخراجه، ينظر أيهما أكثر قيمة فيؤمر صاحب الأكثر بدفع قيمة الآخر إلى صاحبه، ويتملك مال صاحبه.
وكذا لو كان للمستأجر جب في الدار المستأجرة لا يمكن إخراجها إلا بهدم شيء من الحائط ينظر أيهما أكثر قيمة، وكذا لو أدخل رجل أترجة في قارورة غيره فكبرت الأترجة فلا خيار لأحد، وضمن الفاعل كصاحب الأترجة، ولصاحب القارورة قيمة الأترجة وقيمة القارورة، وتكون الأترجة والقارورة له بالضمان.
وقيل: يمكن أن نجيب عن هذه المسائل بأنه لا تعدي فيها، ويمكن دفع الضرر عنها بتملك صاحب الإكراه، وفي مسألة الغصب متعد فلا يراعى حقه.
وفي الكافي: ثم في وضع المسألة إشكال؛ لأنا بينا أن الغصب لا يتصور في العقار، والجواب أن الغصب الموجب للضمان لا يتصور فيه لا أصل الغصب، فيجوز أن يستعمل لفظ الغصب مجازًا كما في قوله:«مَنْ غصبَ شِبْرًا من أرض» الحديث (١)، لتصوره بصورة الغصب.
قوله:(معناه قيمة بناء أو شجر يؤمر بقلعه) فعلى هذا كانت قيمة الشجر المقلوع أكثر من قيمة الشجر الذي أمر بقلعه؛ لأن المؤنة صرفت في قلع المقلوع دون القائم، وازدادت قيمة المقلوع لذلك (لأن حقه) أي: حق الغاصب
(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٧ رقم ٣١٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢٣٠ رقم ١٦١٠) من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁.