للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَرُدَّهَا) لِقَوْلِهِ : «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَلِأَنَّ مِلْكَ صَاحِبِ الأَرْضِ بَاقٍ، فَإِنَّ الأَرْضَ لَمْ تَصِرْ مُسْتَهْلَكَةٌ وَالغَصْبُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا، وَلَا بُدَّ لِلْمِلْكِ

على الصفة والإضافة.

وفي المغرب: أي: لذي عرق ظالم حق (١).

وصف العرق بالظلم الذي هو صفة صاحبه مجازا كأنه غرسها على وجه الاغتصاب ليستوجبها به، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وقال أبو داود وأبو عبيد في هذا الحديث: أنه قال: فلقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلًا غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة، فاختصما إلى النبي فقضى للرجل بأرضه، وقضى للآخر بنزع نخله، قال: ولقد رأيتها يضرب في أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم (٢).

وفي الفائق والغريبين: أول الحديث: «مَنْ أحيَى أرضًا ميتةً فهيَ لَهُ، وليس لعرق ظالم حق»، ثم قال في الغريبين: قال هشام بن عروة: وهو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا؛ ليستوجب به الأرض.

وفي الذخيرة، والمحيط، والمغني: لو غصب ساحة وبنى عليها لا ينقطع حق المالك، ثم قال: وكان الإمام أبو علي النسفي يحكي عن الكرخي أنه ذكر في بعض كتبه مفصلًا فقال: إن كانت قيمة الساحة أقل من قيمة البناء ليس للمالك أن يأخذها، وإن كانت قيمة الساحة أكثر فله أن يأخذها، وكذا في الساجة، وقال: المراد مما ذكر في الكتاب ما قلنا، وزعم أن هذا هو المذهب.

قال مشايخنا: وهذا قريب من مسائل حفظت عن محمد ، قال: من كان في يده لؤلؤة فسقطت فابتلعتها دجاجة إنسان ينظر إلى قيمة الدجاجة واللؤلؤة، فإن كانت قيمة الدجاجة أقل يخير صاحب اللؤلؤة بين أخذ الدجاجة بقيمتها، وبين ترك اللؤلؤة وأخذ قيمتها.


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣١٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٨) رقم (٣٠٧٤) من حديث عروة بن الزبير مرسلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>